الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - التنبيه الثالث في كثرة التخصيص الوارد على القاعدة
٣- الضرائب الشرعيّة كالخمس و الزكاة و الكفّارات.
٤- الجهاد في سبيل اللّه.
٥- إراقة الخمر و الدهن أو المرق الّذي وقعت فيه الفأرة، و كسر الأصنام و الملاهي و الصلبان.
٦- شراء ماء الوضوء و لو بأضعاف قيمته.
فنقول: أمّا الأُولى: فهي الأحكام الجزائيّة للإسلام، الّتي وصفها الإمام (عليه السلام) بقوله:
«حدّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة و أيّامها» ( [١])، فليس ضرراً عند العرف، و لا عند العقل، لا بين المسلمين و لا بين سائر الملل. لأنّ لكل أُمّة أحكاماً جزائيّة خاصّة يراها المقنّن و الشّعب خيراً و سبباً لبقاء نظامهم، فلولا تلك الضمانات لانحلّ شمل الاجتماع، و أصبح المجتمع غابة من الغابات.
قال اللّه سبحانه: (وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ). ( [٢])
و أمّا الثانية: أعني الغرامات و الضمانات، فلأنّ الحديث حديث امتنان و هو يقتضي تضمين المتلِف و تغريم المعتدي، فليس هو مصداقاً للضّرر في اطار التشريع و المجتمع.
و مثلها الثالثة: فانّ كل مجتمع راق و أُمّة حيّة لا تنفك عن الضرائب التي بها قوامها و لا يتلقّاها ضرراً، بل يراه أمراً ينتفع به هو و أقوامه و مواطنه. غير أنّ الإسلام حدّدها بشكل، و الملل الأُخرى بشكل آخر.
فإنّ الزكوات و الأخماس و الكفّارات تؤخذ من الناس و تصرف في مصالح
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٢، ٣، ٤، ٥.
[٢] البقرة/ ١٧٩.