الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - ٥- تقديم القاعدة لقوّة دلالتها و كونها حديث امتنان
فلو قدّم عليها كل دليل لم يبق لها مورد، و تقديم البعض ترجيح بلا مرجح، و أمّا لو قدّمت على سائر الأدلّة لم يلزم محذور لبقاء حكمها في غير مورد الضرر. ( [١])
و لا يخفى أنّ لازم ما ذكره، كون القاعدة متعارضة مع سائر الأحكام و أنّ الجمع بين الدليلين لأجل التحرّز عن اللغوية. و لكنّه إنّما يتم إذا كان الدليل المعارض قطعياً مثل أدلّة الأحكام الأوّلية فلا مناص في مقام الجمع عن تقديم ما لا يلزم منه اللغوية. و أمّا إذا كان غير قطعي فطرح الظنّي متعيّن.
نعم حرمة الضرر أمر قطعي في الشريعة المقدّسة حسب ما استعرضنا من رواياتها.
٥- تقديم القاعدة لقوّة دلالتها و كونها حديث امتنان:
الظاهر أنّ وجه التقديم، إنّما هو قوّة الدلالة و ذلك بملاك كون الدليل دليل امتنان فيقدّم على العموم، و إن كانت النسبة بين القاعدة و العموم عموماً من وجه، فانّ الامتنان في عدم نفوذ العقد الغبني لا في امضائه. ( [٢]) و بالجملة: صدوره امتناناً على الأُمّة، يعطي للحديث في نظر العرف تقدّماً على غيره سواء أصحّت تسميته بقوّة الدلالة أم لا.
و بذلك يتبيّن وجه تقدّم القاعدة في عامة الموارد، من غير ملاحظة النسبة بينها و بين دليل آخر. و لو لا ذلك لوجب التوقّف إذا كانت النسبة عموماً و خصوصاً من وجه.
[١] نفس المصدر.
[٢] في خلال كلام الشيخ في الفرائد اشارة إلى هذا الوجه.