الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - الثالث في تحرير محلّ النزاع
الإنسان من بعض الوجوه، كالخمر و الميسر فقد حرّمتا مع ما بهما من منافع اقتصاديّة لما فيها من الاضرار الفادحة.
قال سبحانه: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما). (البقرة/ ٢١٩)
و الإثم و إن كان لغة بمعنى كلّ شيء يبطئ عن الثواب و يرادف الذنب، إلّا أنّه في هذه الآية بمعنى الضرر أو ما يوجبه ( [١]) بدليل مقابلته بالنفع. و قد حرّم سبحانه الإثم على كل حال. قال سبحانه: (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ). (الأعراف/ ٣٣)
و أمّا بالنسبة إلى المورد الثالث فالأمر أيضاً معلوم، لأنّ طبيعة تلك التكاليف نوعاً تقتضي التضحية و بذل النفس و النفيس فلا بدّ من توطين النفس على ذلك، مضافاً إلى رجحان منافعها الاجتماعية و الأخلاقيّة على أضرارها الفرديّة.
الثالث: في تحرير محلّ النزاع:
من أجل تعيين محلّ النقاش في المسألة يلزم أن نعرف بأنّ للإضرار بالنفس مراتب و درجات لا نقاش في بعضها و إنّما يقع النزاع في بعضها الآخر.
و يمكن تقسيم تلك المراتب إلى ما يلي:
الأُولى: إتلاف النفس و إفنائها.
الثانية: قطع الأعضاء.
الثالثة: إفساد قوّة من القوى مثل الحواس الخمسة و قوّة الباه و الإنجاب.
الرابعة: تعريض الإنسان نفسه إلى الأمراض و انحراف المزاج و ثقله.
الخامسة: إتلاف المال المعتدّ به عرفاً.
السادسة: تعريض الإنسان شخصيّته و عرضه إلى الإذلال.
[١] راجع التبيان للشيخ الطوسي: ٢/ ٢١٣، و تفسير المنار: ٢/ ٣٢٥.