الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - توضيح الصور المتصوّرة
على ترك دخول «سمرة» بلا استئذان، شيء، و كان الهدف من اعمال السلطنة إيقاع الضرر على الأنصاري. و لأجل ذلك لو أجّج شخص ناراً زائداً عن مقدارها المتعارف ايذاءً و سرت إلى دار الجار فهو ضامن.
و يبقى الكلام في سائر الصور:
أمّا الصورة الرابعة: فالظاهر عدم الجواز و ذلك لوجهين:
الأوّل: فقد المقتضي و المجوّز لهذا التصرّف، فانّ قاعدة السلطنة قاعدة عقلائية ممضاة للشارع، و ليست قاعدة تعبّدية حتّى يؤخذ بإطلاقها. و على ذلك، فلا تكون دليلًا إلّا إذا ساعد فهم العقلاء في هاتيك الموارد، حتى أنّ الفقهاء يحدّدون السلطنة بما جرت عليه العادة. و من المعلوم أنّ العرف يخالفون كونه ذا حق و سلطة إلى هذا الحدّ غير المألوف، فانّ لكلّ من الخان و الاصطبل و حانوت الحدادة و القصارة أماكن مشخّصة يعد التجاوز عنها تجاوزاً عن الحدود، و يعد بناءها في الأماكن السكنية، نقضاً للحقوق و إيذاءً للجيران.
و بالجملة، انّ قاعدة السلطنة قاعدة عقلائية مقيّدة بقيود، و محدّدة بحدود كيفاً، و لا يصحّ الاستدلال بها إذا كان الارتكاز عندهم على خلافها.
الثاني: إنّ تجويز ذلك حكم ضرري، و لا ضرر على المالك في منعه عن هذا التصرف، بل غايته عدم النفع الكثير، لا الحرمان المطلق.
و استدلّ على الجواز بوجهين:
١- إنّ حبس المالك عن الانتفاع بملكه و جعل الجواز تابعاً لعدم تضرّر الجار، حرج عظيم. ( [١])
يلاحظ عليه:
أنّ الحرج المنفي عبارة عن الحرج الوارد على الإنسان إذا منع عن حقوقه
[١] رسالة «لا ضرر» المطبوعة في آخر المكاسب، ص ٣٧٦.