الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨ - التنبيه السابع في حكم الضرر الواحد المتوجّه إلى أحد شخصين
و المفروض أنّ هذا الضرر الحادث متأخّر في الرتبة عن قاعدة لا ضرر، فلا يمكن أن يكون محكوماً بلا ضرر». ( [١])
و الظاهر عدم تماميّة ما أفاده، فانّ القاعدة لا تختصّ بالموضوعات الواقعيّة الوجدانيّة، أو المنكشفة بواسطة الشمول للفرد الوجداني المحكوم، بل تشمل الضرر الحادث بعد جريانها أيضاً، إذ ليس المراد من الرفع رفع حكم موجود، بل المراد مظنّة وجوده و إمكان جعله في هذا الظرف. و هذا الأمر بالنسبة إلى الحكم الضرري المتولّد من جريان القاعدة في الحكم الضرري، متحقّق.
و لو سلّمنا عدم الشمول لفظاً، لكن عدم الشمول لفظاً غير مانع عن شمولها للحكم الضرري الثاني ملاكاً، لعدم الفرق بين الحكمين الضرريّين عند الشارع.
بل الوجه في عدم الشمول، انصراف القاعدة عن هذه الأحكام المتولّدة من جريانها في مورد كما في المقام. و وجه الانصراف ما ذكرناه من أنّ العرف لا يرى حرمة دفاعه عن شخصه بتوجيهه إلى الغير، إضراراً بالنفس في الأوّل، و لا عدم وجوب التحمّل في الثاني، إضراراً بالغير.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم جعل قبول الولاية عن الجائر، المستلزم للاضرار بالغير، من هذا الباب لا من باب تعارض الضررين الذي سيوافيك بيانه في التنبيه اللاحق، و قال (قدس سره) في كتاب المكاسب عند البحث عن التصدّي من قبل الظالم:
«إذا أجبره الظالم على دفع مال من أمواله فلا يجوز له نهب مال الغير لدفع الضرر عن نفسه، أمّا إذا كان أوّلًا و بالذات متوجّهاً إلى الغير، كما إذا أجبره على نهب مال الغير و أوعده على ترك النهب بأخذ مال نفسه، فيجوز له ذلك لأنّ
[١] رسالة قاعدة لا ضرر و لا ضرار، تقريرات الخونساري، ص ٢٢٥.