الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - تحليل نظرية المحقّق الخراساني
لا يخفى وحدة النظريتين جوهراً ( [١])، و إن اختلفتا تقريراً و صورة. و نتيجتهما واحدة و هي تحديد الأحكام الشرعية بنفي شمولها لحالة الضرر عبادياً أو معاملياً، إلّا أنّ طريق الاستفادة مختلفة، فذهب الشيخ إلى أنّ المنفي ابتداءً أوّلًا و بالذات هو الحكم، إمّا من باب المجاز في الكلمة حيث أطلق المسبب و أُريد السبب (الحكم)، أو من باب الاضمار بتقدير كلمة «الحكم». و بما أنّ هذا الأُسلوب لا يوافق البلاغة بل يوجب خروج الكلام عن طورها كما حرّر في محلّه، سلك المحقق الخراساني- للوصول إلى مقصد الشيخ- طريقاً آخر و هو نفي الموضوع و إرادة نفي الحكم كما في «يا أشباه الرجال و لا رجال»، فانّ حقيقة الرجوليّة متمثّلة في البسالة و الشجاعة، و من فقدهما، فقد حقيقتها، فيصح أن يقال: «لا رجال». و مثله المقام، لأنّ منشأ الضرر هو الحكم و التشريع فصحّ نفي الضرر بالحقيقة الادّعائية لأجل نفي منشئه و أساسه، و هو الحكم. و على كل تقدير فالنتيجة واحدة، و إن كان طريق الوصول إليها مختلفاً.
تحليل نظرية المحقّق الخراساني (قدس سره):
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يصحّ فيما إذا كان الموضوع المنفي ذا أثر شرعي كالشك و الربا. و أمّا المقام، أعني الضرر، فليس كذلك إذ ليس الضرر بما هو هو
[١] هذا. و لكن بعض المحقّقين يرى فرقاً بين النظريتين بحسب الماهية و الآثار فقد جاء في كتاب القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي ج ١ ص ١٨١ و ١٨٢ ما هذا نصّه:
«و خلاصة الكلام أنّه تظهر الثمرة بين القولين أي: الثاني (نظريّة المحقّق الخراساني) و الثالث (نظريّة الشيخ الأنصاري) في كل مورد لا يكون موضوع الحكم ضرريّاً و لكن نفس الحكم يكون ضرريّاً (و بعبارة أُخرى) يكون الضرر مسبّباً عن نفس الحكم كما ربّما تكون المعاملة الغبنيّة كذلك، فانّ الضرر يأتي من قبل لزوم المعاملة لا من نفس المعاملة، و اللّزوم حكم شرعي (ففي جميع) هذه الموارد بناءً على القول الثاني لا حكومة لقاعدة لا ضرر على الأدلّة الأوّليّة بخلاف القول الثالث فإنّها بناءً عليه تكون حاكمة عليها (فظهر) الفرق بين القولين بحسب الماهية و الآثار.