الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - توضيح الصور المتصوّرة
الشرعيّة القانونية.
و أمّا الحرج الوارد على الإنسان لأجل عدم الانتفاع بما لم يشرع له، فليس مرتفعاً. فلو صار الإنسان في حرج من جهة المنع عمّا لا يسوغه العرف العام و يستنكره فليس له استساغته لأجل الحرج. و الحاصل: أنّ المنع عن الانتفاع عن الملك بما هو خارج عن حدود السلطنة على المال في نظر العقلاء، لا يعد ضرراً و لا حرجاً.
٢- إنّ تضرّر الجار في المقام معارض بما دلّ على عدم وجوب تحمّل الضرر عن الغير، كما يدلّ عليه تجويز الإضرار مع الإكراه. ( [١])
يلاحظ عليه:
أنّ منعه عن التصرّف ليس بمعنى تحمّله الضرر عن الغير، بل غايته أنّه يمنع عن الإضرار بالغير، و يمنع عن الانتفاع بماله على وجه يكون نفعه أكثر. و إنّما يصدق تحمّل الضرر إذا كان الضرر موجوداً دائراً بين الشخصين، كالسيل المتهجم، فيفتح بابه ليصون به دار جاره. و أين هو من المنع عن الانتفاع غير الرائج لئلّا يتضرّر الجار بعمله.
إذا عرفت حكم القسمين الأخيرين فلنرجع إلى بيان أحكام الصور الباقية و نكتفي ببيان حكم الأُولى، و منها يظهر حكم البقية.
الصورة الأُولى عبارة عمّا إذا دار الأمر بين الضررين، فلو تصرّف في ملكه يتضرّر الجار، و لو ترك يتضرّر هو نفسه.
أقول: لهذه الصورة حالتان:
١- أن يعد تصرّفه في ملكه تصرّفاً في ملك الغير، كما إذا كان حفر الأرض سبباً لحدوث صدع في حيطان الدار، فلا شك أنّه عمل محرّم موجب للضرر لأنّ
[١] نفس المصدر.