الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - التنبيه الحادي عشر في شمول القاعدة فيما إذا كان المكلّف سبباً لتوجّه حكم ضرري
التنبيه الحادي عشر: في شمول القاعدة فيما إذا كان المكلّف سبباً لتوجّه حكم ضرري
إذا أقدم المكلّف على موضوع يتعقّبه حكم ضرري، كمن أجنب نفسه، و كان الغسل ضررياً، فهل يرتفع وجوب الاغتسال و الصوم بالقاعدة أو لا؟
الحق هو الأوّل، لأنّ تجويز الاغتسال و الصوم أو إيجابهما على المقدّم حكم ضرري. و لا يجتمع القول بأنّه لا حكم ضرري مع تشريع الحكم الضرري في ذاك المورد. و يؤكده أنّ الجزء الأخير من العلّة التامّة للاضرار بالمكلّف هو حكم الشارع. و لو لا إيجابه الغسل أو الصوم، لما كان المكلّف متضرّراً بالاجناب أو شرب الدواء.
هذا ممّا لا كلام فيه. و إنّما الكلام في وجه ذهاب المشهور إلى خلاف المختار في موارد لا تفترق عن المقام. فلو أقدم على المعاملة الغبنية أو عمل عملًا يستلزم تعلّق حكم ضرري به، كما إذا غصب ألواحاً و صنع بها سفينة، أو بنى في الأرض المستأجرة، أو غرس فيها أشجاراً. فإنّ المعاملة مع كونها ضررية، لازمة. كما أنّ المكلّف الغاصب مأمور بردّ الألواح إلى صاحبها و إن استلزم خسارات. كما يجب عليه تخليص الأرض من البناء و الأشجار. فعندئذ يقع الكلام في وجه الفرق بين الحكمين الأوّلين و أحكام هذه الصور، مع أنّ هذه الأحكام كالحكمين المتقدمين ضررية جدّاً.
التحقيق أن يقال بانصراف القاعدة عن الموارد التي صار المكلّف نفسه فيها هاتكاً لحرمة ماله حيث اشترى الجنس بثمن غال عالماً عامداً. فكما أنّه لو