الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - تحليل نظرية المحقّق الخراساني
موضوعاً لحكم شرعي إلّا الحرمة، و من المعلوم أنّه لا يصحّ نفيه و طرحه. و ما ذكره في ذيل كلامه من أنّ الحكم الذي أُريد نفيه بنفي الضرر، هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها ... خروج عن البحث لأنّ نفي الضرر يصحّ أن يكون كناية عن نفي حكم نفسه، لا عن حكم الوضوء و البيع في حال الضرر كما هو المدّعى، لأنّ الضرر في الموردين ليس موضوعاً بل يعد من أحوالهما و أطوارهما.
و بالجملة، فرق واضح بين «الشك» و نفس «الضرر»، لأنّ الأوّل موضوع حكم، كالربا، فيصح نفيهما لغاية نفي حكمهما. بخلاف الضرر، فإنّه موضوع لحكم واحد و هو الحرمة و لا يمكن نفيها بضرورة الفقه و العقل. و نفي وجوب الوضوء أو لزوم البيع في حال الضرر، ليس نفياً إلّا لحكم الوضوء و البيع، و هما ليسا موضوعين في الحديث، بل الضرر من أطوارهما و أحوالهما، و لم يتعارف نفي الحالة و إرادة نفي حكم ذي الحالة كما لا يخفى. نعم لو كان المنفي في لسان الشارع هو الفعل الضرري كان لما ذكره وجه.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الضّرر كالخطإ و النسيان في حديث الرفع حيث إنّ الجميع عناوين لأفعال المكلّف، فكما أنّ رفعهما فيه، بمعنى رفع الفعل الصادر عن خطأ و نسيان بما للفعل من الحكم بما هو هو فهكذا المقام، فرفع الضّرر، كناية عن رفع الفعل الضّرري بما للفعل من الحكم بما هو هو.
فكما أنّ رفع الخطأ و النسيان لا يرفع نفس الحكم المتعلّق بنفسهما من الكفّارة و سجدة السّهو، فهكذا في المقام لا يرتفع حكم نفس الضرر أعني الحرمة بل يرتفع حكم الفعل الثابت له بما هو هو في حال الضرر.
و الحاصل: أنّ الوضوء مثل القتل، و الضرر في الأوّل عنوان للفعل كالخطإ الذي هو عنوان للقتل. فكما أنّ رفع الخطأ ليس بمعنى رفع حكم الفعل الصّادر منه عن خطأ فهكذا في المقام، و ليس المقصود نفي حكم نفس الضرر بل حكم الفعل الحامل للضّرر.