الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - التنبيه السابع في حكم الضرر الواحد المتوجّه إلى أحد شخصين
الضرر بحسب قصد المكره و إرادته الحتمية متوجّه نحو الغير. و المكره و إن كان مباشراً للإضرار إلّا أنّه ضعيف لا ينسب إليه الإضرار حتى يقال إنّه أضر بالغير حتى لا يتضرّر نفسه». ( [١])
و قد أفاد قريباً من ذلك في الفرائد. ( [٢])
و ما ذكره ممنوع صغرى و كبرى.
أمّا الأُولى: فلأنّ المعروف عندهم أنّ المباشر أقوى من السبب الذي هو الأمر. و الضرر يسند إلى المباشر حقيقة كما ينسب إلى الأمر كذلك. و ما ذكره من أنّ الضرر إذا كان متوجّهاً إلى الغير أوّلًا و بالذات لا يجب دفعه عن الغير بتحمّله إنّما يصحّ إذا كانت العوامل الخارجية علّة تامّة لتوجّه الضرر إلى الغير و يعد عمل المتحمل مانعاً عن التوجّه، بحيث لولاه لتوجّه الضرر إلى الغير قطعاً كما هو الحال في مثل السيل الجارف فلولا الدفع لدخل دار الغير. و هذا بخلاف إرادة المكرِه إذ ليس إلّا داعياً و جزء علّة، و لو لا مثول المأمور بين يديه و إطاعته أمره لكانت إرادته قاصرة عن إدخال الضرر عليه، و ليس امتثاله و طاعة أمر الآمر إلّا إدخالًا للضرر على الغير، و تركه تركاً له. و ليس الترك مانعاً عن دخوله كما هو الحال في العلل الطبيعية.
و أمّا الكبرى، فلأنّا لا نسلّم أنّ الإكراه و الاضطرار يسوغان كل حرام سوى النفوس المحترمة، فلو أمره الوالي بهدم بيوت الناس و اعتقالهم و أوعده بالضرب و الشتم إذا ترك، فلا يجوز الإقدام على الهدم و الاعتقال و إن ترتّب عليه ما أوعد به. فغاية ما يمكن أن يقال: إنّ دليل الاكراه و الاضطرار حاكم على الأحكام الوضعية كلزوم البيع و الطلاق. و أمّا الأحكام التكليفية فالحق أن يلاحظ فيها الأهمّ فالأهم كما هو الحال في تعارض الضررين كما سيوافيك.
[١] المكاسب، ص ٥٨ من طبعة زين العابدين.
[٢] الفرائد، ص ٣١٦.