الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠ - الضرر و الضرار في الكتاب العزيز
أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ( [١]).
و الآية تتكفّل ببيان عدّة أحكام:
أ- مدّة إرضاع الأُمّهات للأولاد.
ب- أنّ رزق الأُمّهات المرضعات و كسوتهن، على المولود له- و هو الوالد- على النحو المعروف.
ج- أن لا يكلّف أحدهما الآخر بما ليس في وسعه.
د- أنّ (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ). و في تفسيره وجهان:
الأوّل: أن يكون الفعل (لا تُضَارَّ) بصيغة المجهول فيكون كل من الوالدة و المولود له هو المتضرر، و حذف الفاعل أي «الضار» لكونه معلوماً من سياق الكلام و تكون الباء في (بِوَلَدِها) و في (بِوَلَدِهِ) للسببية. و المعنى يحرم أن يتضرر و يقع كل من الوالدة و المولود له مورداً للضرر بسبب ولدهما، فلا تضار الوالدة بأخذ ولدها عنها و دفعه إلى الضرة بعد أُنسها به، غيظاً عليها. كما لا يضار الوالد بترك إرضاع ولده. ففي الصورة الأُولى، الأُمّ هي المتضرّرة و الأب هو الضار، و في الصورة الثانية الأمر بالعكس. و على كلّ تقدير فالولد سبب الضرر و آلته و ليس مورداً له.
الثاني: أن يكون الفعل (لا تُضَارَّ) بصيغة المعلوم و على هذا يكون كل من الوالدة و المولود له هو الضار، و المتضرر هو الولد المذكور بعدهما، و الباء زائدة و المعنى: لا تضارر الوالدة ولدها و لا يضارر المولود له ولده، و إضرار الأُمّ بترك الإرضاع، و إضرار الأب بأخذه منها و دفعه إلى الضرة. و الفرق بين الوجهين واضح، ففي الأوّل كل من الوالدة و المولود له هو المتضرر و الطرف المقابل هو الضار و الولد سبب الضرر، و في الثاني كلّ منهما هو الضار، و المتضرر- على كل تقدير- هو
[١] البقرة: ٢٣٣.