الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢ - التنبيه الحادي عشر في شمول القاعدة فيما إذا كان المكلّف سبباً لتوجّه حكم ضرري
الأمر لإدخال الخشب في البناء و نصب اللوح في السفينة، لا يكون مالكاً لابقائهما فيهما. و كما لا ضرر عليه في ردّهما إلى مالكهما قبل البناء و الغصب، فكذا بعدهما.
يلاحظ عليه: بأنّ امتثال أمر الشارع بردّ المغصوب إلى مالكه و إن لم يكن ضرريا حدوثا- قبل نصبه في السفينة- و لكن امتثاله بقاءً مستلزم للضرر بلا إشكال. و كونه غير مالك للهيئة الحاصلة، و إن كان صحيحاً، لكن هدمها يستلزم ورود الضرر على السفينة قطعاً. لأنّ كون اللوح مغصوباً لا يستلزم كون السفينة بأجمعها و ما فيها مغصوباً. و مثله إذا كان قد أدخل خشبة في بناء الغير، فإنّ تخليص البناء من الخشبة الموضوعة عليه ضرري بقاءً، لاستلزامه انهدام البناء.
و الحق في الجواب ما ذكرناه.
ثمّ إذا كان الحكم ضررياً، و جهل المكلّف بالضرر و أقدم على العمل، كما إذا توضأ و كان استعمال الماء مضراً، فهل يحكم ببطلان العمل بحجة أنّ العمل ضرري مرفوع حكمه أو لا؟
قال السيّد- د الطباطبائي (رحمه الله) في العروة الوثقى: «لو كان أصل الاستعمال مضرّاً، و توضّأ جهلًا أو نسياناً، فإنّه يمكن الحكم ببطلانه لأنّه مأمور واقعاً بالتيمّم». و مع ذلك كله، فقد أفتى بخلاف ما اختاره هنا في ذيل الشرط السابع للوضوء و قال: «و لو كان جاهلًا بالضرر صحّ، و إن كان متحقّقاً في الواقع و الأحوط الإعادة أو التيمّم». ( [١])
و الظاهر هو البطلان، لأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية، فليس الموضوع هو الحكم الضرري المعلوم، بل الحكم الضرري في الواقع، موضوع على الاطلاق. فهو عندئذ محكوم بالتيمّم دون الوضوء، فما أتى به غير مأمور به، و ما هو مأمور به لم يأت به.
[١] العروة الوثقى، فصل في شرائط الوضوء، الشرط السابع.