الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣ - الطائفة الرابعة ما يرتبط بالأطعمة و الأشربة
هو الصحيح سنداً، فلا بدّ من حملها على ما حملنا عليه ما ورد من الروايات في ذمّ زرارة و محمّد بن مسلم، و يزيد بن معاوية و اضرابهم ... و يكفي في جلالة المفضّل تخصيص الإمام الصادق (عليه السلام) إيّاه بكتابه المعروف بتوحيد المفضّل ... و النتيجة انّ المفضّل بن عمر جليل، ثقة و اللّه أعلم ...». ( [١])
و مال المحقّق التستري أيضاً إلى توثيقه و قال:
«و تبيّن ممّا تقدم اختلاف الأقوال و الأخبار فيه فقد عرفت قول المفيد في إرشاده بجلالته و كذا في الاختصاص على خبره و كذلك الشيخ في غيبته ... كما عرفت قول الغضائري بضعفه و تبعه النجاشي، و الظاهر انّ منشأ طعن الغضائري فيه حمل الغلاة في حديثه حملًا عظيماً كما اعترف به نفسه و كما عرفت من الكشي من قوله: «و ذكرت الطيارة الغالية في بعض كتبه عن المفضّل» الخ- و زاد الشبهة فيه و التهمة له افتراء العامّة عليه، شأنهم مع أجلّة الشيعة ....
ثمّ الروايات عن الصادق (عليه السلام) و إن كانت مختلفة إلّا أنّها عن الكاظم متّفقة في مدحه و كذا ترحم الرضا (عليه السلام) عليه. و كتابه المعروف بتوحيد المفضّل الذي عبر عنه النجاشي بقوله: «كتاب فكر» أقوى شاهد عملي على استقامته فانّه يقهر كل ملحد على أن يكون موحّداً و بالجملة الحقّ كون مدحه محقّقاً و قدحه غير محقّق». ( [٢])
الحاصل أنّ مفضّل بن عمر كما تبيّن من خلال تحقيقات هذين العَلَمين رجل ثقة يعتمد على قوله، و لو تنزّلنا عن ذلك و انتهجنا منهج من لا يقول بتوثيقه، فمع ذلك نقول باعتبار الرواية المنقولة عنه لوجود أكثر القرائن الّتي مرّت الاشارة إليها في الرواية المنقولة عن عذافر، في رواية مفضّل بن عمر.
***
[١] معجم رجال الحديث: ١٨/ ٢٩٢- ٣٠٤.
[٢] قاموس الرجال: ٩/ ١٠٢- ١٠٤.