الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦ - توضيح الصور المتصوّرة
قاعدتي السلطنة و اللاضرر بالنسبة إلى الشخصين على السواء، فلو جاز للمالك أن يتصرّف في ملكه بالحفر، لجاز للجار منع الغير عن التصرّف في ملكه. و لو كان منع المالك عن التصرّف ضررياً لكان التصرّف في ملك الجار و لو بالتسبيب ضررياً أيضاً. فالظاهر إلحاقه بما إذا دار الأمر بين أحد الضررين على أحد الشخصين، كما إذا دخل رأس الدابة في القدر، فيجوز له الحفر مع ضمان ما يطرأ على دار الجار، جمعاً بين الحقين.
٢- إنّما الكلام إذا لم يكن كذلك بل تمحض العمل في دفع الضرر عن نفسه، كما إذا كان ترك حفر البئر مستلزماً للضرر فهل يجوز أو لا؟
ذهب الشيخ الأعظم إلى الجواز و علّله بوجهين:
١- إنّ إلزامه بتحمّل الضرر و حبسه عن ملكه لئلّا يتضرّر الغير، حكم ضرريّ منفي.
٢- عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» يشمل ذلك، و الظاهر عدم الضمان عندهم أيضاً.
فإن قلت: إنّه من باب دفع الضرر عن النفس بإدخال الضّرر على الغير، و قد مرّ عدم جوازه. و بعبارة أُخرى:
«إذا فرض انّه يتضرّر بالترك فالضرر ابتداءً يتوجّه إليه، و يريد دفعه بالتصرّف، و حيث فرض أنّه إضرار بالغير، رجع إلى دفع الضرر الموجّه على الشخص عن نفسه بإضرار الغير، و قد تقدّم عدم جوازه. و لذا لو فرضنا كون التصرّف المذكور لغواً كان محرّماً لأجل الإضرار بالغير».
قلت: فرق هناك بين المقامين فإنّ ما تقدّم عدم جوازه، هو فيما إذا كان سبب التضرّر أمراً خارجاً عن حيطة الشخصين كالسيل المتهجّم، لاما إذا كان عامله تصرّف أحدهما في ملكه، كما في المقام. و بعبارة أُخرى: