الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - ١- تقديم القاعدة من باب الحكومة
«لا ضرر»، على المعنى المختار عند الشيخ. و هذا بخلاف ما إذا قال: «لا تكرم زيداً» فانّ صحّة النهي عن اكرامه لا تتوقف على ورود الأمر باكرام العلماء جميعاً. و على هذا، تكون الحكومة قائمة بلسان الدليل عند مقارنة دليل مع دليل آخر.
فإن قلت: كيف تفسّرون الحكومة بالشرح و التفسير و التعرّض و النظارة، مع أنّ هناك قسماً من الحكومة ليس بهذا النمط كحكومة الأمارات على أدلّة الأُصول الشرعية.
قلت: هذا- و إن كان مشهوراً بين المتأخّرين حتى ذهب بعضهم إلى التفصيل بين الأُصول العقلية و الشرعية فجعل الأمارة واردة في الأُولى و حاكمة في الثانية- و لكن الحقّ كما أوضحناه عند البحث عن تعارض الأدلّة هو ورود الأمارات مطلقاً على الأُصول عقلية كانت أو شرعية، لأنّ موضوع الأُصول الشرعية هو الجهل بالواقع بنفسه أو بطريقه، و مع قيام الأمارة يرتفع جزء من موضوعه.
و الفرق بين الحكومة و التخصيص لطيف دقيق، فإنّ التخصيص عند المقارنة لسانه لسان يلوح منه التعارض بين الخاص و العام، و لسانه لسان التدافع الخفيف دون الشرح و التفسير، و يقدّم الخاص فيه على العام لا لقوّة دلالته بل لقرينة عامة هي جريان السيرة على ذكر المخصصات بعد العمومات غير ملتزمين بذكرها متصلة بها.
و إن شئت قلت: كون الخاص بياناً للعام، بحكم العقل. و كون الحاكم بياناً للمحكوم، باللفظ عند المقارنة.
و ما ربما يقال من أنّ وزان الخاص إلى العام وزان القرينة إلى ذيها خلط بين المحاورات العرفية و الخطابات القانونية، ففي الأولى يعدّ الخاص معارضاً إذا كان منفصلًا: و لا يعد قرينة، و إنّما يعدّ قرينة في الخطابات القانونية، و وجه كونها قرينة هو جريان السيرة على انفصال المخصصات عن العمومات، و لو لا هذه السيرة لما عد الخاص قرينة على العام.