الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - القسم الأوّل ما يعتمد في بيان الحكم على نقل قضيّة سمُرة بن جندب
الضّرر و الضِّرار في السّنّة
الروايات الحاكية عن تحريم الضّرر و الضّرار على أقسام كثيرة ( [١]) نأتي بما وقفنا عليه في كتب الفريقين.
القسم الأوّل: ما يعتمد في بيان الحكم على نقل قضيّة سمُرة بن جندب
( [٢])
[١] قد ادّعى فخر المحقّقين كما في ايضاح الفوائد في شرح القواعد ج ٢/ ٤٨ تواترها. و هذا هو الحقّ فانّ من تتبّعها في مطاوى الكتب يجد صدق تلك الدعوى جليّاً، و عليه فلا حاجة إلى التفتيش عن اسنادها. فإنّها إن لم تكن متواترة فهي مستفيضة بلا اشكال. و قد أثبتنا مضمونها كما مرّ عليك- في الفصل السابق- على ضوء الآيات الكريمة مضافاً إلى أنّ هذا المطلب من المستقلّات العقليّة، حيث إنّ الضرر و الضرار من شعب الظلم و العقل يستقلّ بقبح ذلك كما هو معلوم.
[٢] سمرة بن جندب كان من أعلام المنافقين. و قد اميط اللّثام عن نفاقه في عناده لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كما ستعرف من قصّته في الأحاديث الآتية و كذلك من قصّة ضربه بالعنزة ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) القصواء و شجّه رأسها. و كلّما تطاول عليه الزمان- حيث بقي إلى عهد معاوية بن أبي سفيان بل إلى زمن ابنه يزيد- اسفرت الأيّام عن خبث طينته إلحاده. فانّه شارك مشاركة فعّالة في المخطّط الاجرامي الذي دبّره معاوية لجعل الأحاديث و خلقها في صالح المنافقين و ضدّ عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كما أنّه أسرف كثيراً في سفك دماء الابرياء لتشييد سلطان الأُمويّين حيث قتل أكثر من ثمانية آلاف من الشّيعة حينما استخلفه زياد بن أبيه على البصرة! و في نهاية عمره المليء بالاجرام ساهم في الخروج لقتل سبط الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حيث كان على شرطة عبيد اللّه بن زياد يحرّض الناس على الخروج للحسين (عليه السلام) و قتاله.
انظر: الشرح الحديدي ج ١/ ٣٦١ و ٣٦٣- الكامل في التاريخ ج ٣/ ٤٨٢ و ٥٠٣- معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي- قده- ج ٨/ ٣٠٥- ٣٠٧.