الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - أدلّة قاعدة نفي الضرر
يستفاد من هذه الكريمة أنّ عمل السوء و ظلم الإنسان نفسه أمران محرّمان و الاستغفار دليل عليه، فلو قلنا بأنّ المراد من السوء التعدّي على الغير و بالظلم التعدّي على النفس ( [١]) يكون دليلًا على حرمة الاضرار بالنّفس لأنّه من مصاديق التعدّي عليها.
الاستدلال بالسنّة:
تدلّ على المقصود طوائف من الأحاديث و هي متضافرة إن لم نقل بتواترها المعنوي أو الإجمالي، فلا حاجة إلى الفحص عن أسنادها، مضافاً إلى صحّة بعضها و عمل المشهور من أصحابنا على وفقها إن لم نقل بحصول الإجماع على مضمونها.
و إليك تلك الطوائف:
الطائفة الأُولى:
أدلّة قاعدة نفي الضرر
مثل الحديث المشهور «لا ضرر و لا ضرار» أو مع قيد «في الإسلام». و تقريب الاستدلال به يتمّ بوجهين:
أ: بناءً على أنّ المقصود من «لا» هو النّهي فالمعنى أنّ ايراد الضرر و الضرار حرام و منهي عنه، و هذا مطلق يشمل الاضرار بالغير و بالنفس.
ب: بناءً على أنّ المقصود من «لا» هو النفي، أي نفي الحكم الضرري ( [٢]) و على أنّ «الاباحة» حكم شرعي فإذا استلزم الضّرر يكون حكماً ضرريّاً، فينتفي هذا الحكم و يثبت المقابل و هو الحرمة للقطع بانتفاء الثلاثة الأُخر: الكراهة و الوجوب و الاستحباب.
[١] تفسير الميزان: ٥/ ٧٤.
[٢] الاستدلال بالوجه الثاني ثمّ على مختار الشيخ الأنصاري من أنّ المنفي، هو الحكم الضرري لا على مختار شيخنا الأُستاذ- - كما مرّ في الرسالة.