الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - ١- تقديم القاعدة من باب الحكومة
التنبيه الرابع: في تقدّم القاعدة على أدلّة العناوين الأوّلية
اتفقت كلمتهم على تقديم القاعدة على أدلّة العناوين الأوّلية، و إن اختلفوا في وجه التقديم على وجوه و أقوال نشير إليها:
١- تقديم القاعدة من باب الحكومة:
و هذا هو مختار الشيخ الأعظم، قال في توضيحه:
«إنّ القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرري كأدلّة لزوم العقود، و سلطنة الناس على أموالهم، و وجوب الوضوء على واجد الماء، و حرمة الترافع إلى حكّام الجور، و غير ذلك.
و ما يظهر من بعضهم من احتمال التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف و هذه القاعدة ثمّ ترجيح هذه إمّا بعمل الأصحاب و إمّا بالأُصول كالبراءة في مقام التكليف و غيرها في غيره، فهو خلاف ما يقتضيه التدبّر في نظائرها من أدلّة رفع الحرج، و رفع الخطاء و النسيان، و نفي السهو على كثير السهو، و نفي السبيل على المحسنين، و نفي قدرة العبد على شيء و تنميته. مع أنّ وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات.
و المراد من الحكومة أن يكون أحد الدليلين- بمدلوله اللفظي- متعرّضاً لحال دليل آخر من حيث اثبات الحكم لشيء أو نفيه عنه. فالأوّل مثل ما دلّ على الطهارة بالاستصحاب أو شهادة العدلين، فانّه حاكم على ما دلّ على أنّه «لا صلاة إلّا بطهور»، فانّه يدلّ على أنّ ما ثبت من الأحكام للطهارة مثل: «لا صلاة إلّا بطهور»، ثابت للمتطهّر بالاستصحاب أو بالبيّنة. و الثاني مثل الأمثلة المذكورة.