الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - أدلّة قاعدة نفي الضرر
و أمّا إذا قلنا بأنّ الاباحة ليس حكماً ضرريّاً فلا يتم المقصود، كما قال بذلك الشيخ الأعظم حيث قال: «فإنّ اباحته (أي الاضرار بالنفس) بل طلبه على وجه الاستحباب ليس حكماً ضرريّاً و لا يلزم من جعله ضرر على المكلّفين». ( [١])
يلاحظ عليه: بأنّ الضرر على هذا وصف للحكم، فإذا كانت الاباحة حكماً شرعيّاً- حسب الفرض- تكون صفحة التشريع مشتملة على الحكم الضرريّ، و هو ينافي نفيه عنها.
هذا و قد أنكر المحقّق الخوئي استفادة المقصود من حديث لا ضرر بقوله: «لا يستفاد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا ضرر» حرمة الاضرار بالغير و لا حرمة الاضرار بالنفس، و إن كان الأوّل ثابتاً بالأدلّة الخاصّة، بل يمكن استفادته من الفقرة الثانية في نفس هذا الحديث ....
- إلى أن قال:- و أمّا الثاني و هو الاضرار بالنفس فلا يستفاد حرمته من الفقرة الثانية أيضاً، لأنّ الضّرار و غيره ممّا هو من هذا الباب كالقتال و الجدال لا يصدق إلّا مع الغير لا مع النفس». ( [٢])
يلاحظ عليه: أوّلًا: أنّ الفقرة الأُولى «لا ضرر» كافية في اثبات المطلوب فهي تدلّ على حرمة الاضرار بالغير كما تدلّ على حرمة الاضرار بالنّفس و ذلك لأنّ مبنى الاستدلال هو أنّ المنفي هو الحكم الضرري فإذا لم يكن الاضرار بالغير أو بالنفس حراماً لكان مباحاً. و لكنّ إباحة الاضرار يكون حكماً ضرريّاً حينئذ، و قاعدة لا ضرر ناظرة إلى نفي الأحكام الضررية في عالم التشريع- على الفرض- إذن فالاضرار بالغير أو بالنفس محرّم بناءً على القاعدة.
نعم لو قلنا بعدم كون الإباحة حكماً ضرريّاً لكان كلامه صحيحاً.
[١] المكاسب: ٣٧٣ رسالة قاعدة نفي الضرر.
[٢] مصباح الأُصول: ٢/ ٥٣٣ و ٥٣٤.