الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - الثاني أنّ المراد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع
لا يجتمع مع وجودها في الإسلام كالحدود و الديات و الغرامات و الضمانات، و الضرائب الإسلاميّة كالخمس و الزكاة، و اتلاف الملاهي و آلات الطّرب، و اراقة الدّهن النّجس و المرق إلى غير ذلك من الأحكام الضرريّة الكثيرة. و سيوافيك البحث عن هذا في التنبيه الثالث.
الثاني: أنّ المراد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع:
ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ المقام من قبيل نفي الحكم بلسان نفي موضوعه و أنّ الغاية هي التأكيد على أنّ الموضوع الضرري لا حكم له.
و حاصله: أنّ النفي بمعناه الحقيقي لا بمعنى النهي لكن لا من باب نفي الحكم ابتداءً و مباشرة، بل من باب نفي الموضوع استعمالًا لغاية نفي الحكم جدّاً نظير قوله: لا شكّ لكثير الشك، أو لا ربا بين الوالد و الولد. أو بين الزوج و الزوجة. فلا شكّ أنّ الأخبار عن عدم الشك في كثيره أو عن عدم الربا بين الطرفين كاذب في نفسه و إنّما يصحّحه كون الهدف من نفيهما نفي أثرهما لا نفي أنفسهما.
قال (قدس سره) في الكفاية: إنّ الظاهر أن يكون «لا» لنفي الحقيقة، كما هو الأصل في هذا التركيب، حقيقة أو ادّعاءً، كناية عن نفي الآثار كما هو الظاهر من مثل «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد». و «يا أشباه الرجال و لا رجال». فانّ قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاءً لا نفي الحكم أو الصفة. و نفي الحقيقة ادعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداءً مجازاً في التقدير أو في الكلمة ... إلى أن قال: ثمّ الحكم الذي أُريد نفيه بنفي الضرر، هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها أو المتوهّم ثبوته بها كذلك في حال الضرر لا الثابت له بعنوانه لوضوح أنّه العلّة للنفي، و لا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه و ينفيه بل يثبته و يقتضيه».