الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - توضيح الصور المتصوّرة
«إنّ ما تقدّم من عدم جواز إضرار الغير لدفع الضرر عن النفس إنّما هو في تضرّر الغير، الحاصل بغير التصرّف في مال نفسه، و أمّا إذا كان دفع الضرر عن نفسه بالتصرّف في ماله، المستلزم لتضرّر الغير، فلا نسلّم منعه، لأنّ دليل المنع هو دليل نفي الضرر، و من المعلوم أنّه قاض في المقام بالجواز، لأنّ منع الإنسان عن التّصرّف في ماله، لدفع الضرر المتوجّه إليه بالترك، ضرر عظيم و حرج منفي». ( [١])
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (قدس سره) منع كون المقام من باب تعارض الضررين أو تعارض الضرر من جانب و الحرج من جانب آخر، أوّلًا. كما منع كون المرجع بعد التعارض هو قاعدة السلطنة ثانياً. و أوضح ذلك من الجهة الأُولى، أعني: تعارض الضررين، بوجهين:
الأوّل: إنّ المقام ليس من قبيل تعارض الضررين حتى يتعارضا. لأنّ أحدهما في طول الآخر، و ذلك لأنّ المجعول في هذه الواقعة ليس إلّا حكم واحد. فالحكم المجعول منه: إمّا جواز تصرّف المالك في ملكه و إمّا عدم جوازه. فإن كان الأوّل، فهو مرفوع بقاعدة «لا ضرر» و لو استلزم رفعه، الضررَ على المالك، لأنّ الضرر الناشئ من رفع الأحكام الجوازية لا يعقل أن يدخل في عموم «لا ضرر». و إن كان الثاني، فهو مرتفع و إن استلزم رفعُ عدم الجواز، الضررَ على الجار. لأنّ الضرر الناشئ من حكومة «لا ضرر» على الأحكام التحريمية، لا يعقل أن يدخل في عموم «لا ضرر»، لأنّ قاعدة «لا ضرر» حاكمة على الأحكام الوجوبية أو التحريمية، فإذا نشأ ضرر من حكومة «لا ضرر» فلا يمكن أن يكون «لا ضرر» ناظراً إلى هذا الضرر، لأنّ المحكوم لا بدّ أن يكون مقدّماً في الرتبة على الحاكم حتّى يكون الحاكم شارحاً له و ناظراً إليه. و المفروض أنّ هذا الضرر الحادث متأخّر في الرتبة عن قاعدة لا ضرر، فلا يمكن أن يكون محكوماً ب- «لا ضرر».
الثاني: إنّ الحرج عبارة عن المشقة. و مطلق منع المالك عن التصرّف في ملكه
[١] رسالة «لا ضرر» الملحقة بالمكاسب، ص ٣٧٥.