الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
الأمر الأوّل: في ورود القاعدة في غير حديث سمرة:
قد عرفت ورود قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا ضرر و لا ضرار» في قضيّة سمرة، و قد ورد في موثقة زرارة و مرسلته. و عدم اشتمال صحيحة الحذّاء أو رواية أبي داود عليه ( [١])، مع وجود نقل قصّة سمرة لا يضرّ بها. لاختلاف الدّواعي في نقل الحديث. و إذا دار الأمر بين الزيادة و النقيصة فالحمل على الثّاني متعيّن. ( [٢])
أضف إلى ذلك اشتمال عدّة من الرّوايات على تلك القاعدة و إن لم تكن مقرونة بحديث سمرة. ( [٣])
و من أجل ذلك قال فخر المحققين في رهن «الايضاح» بتواتره. ( [٤])
هذا ممّا لا بحث فيه. إنّما الكلام هو أنّه هل وردت القاعدة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مستقلّة في غير واقعة سمرة أم لا؟
أقول: الروايات على طائفتين:
إحداهما: ما يكتفي بنقل نفس القاعدة من دون إشارة إلى شيء غيرها كما هو الحال في أكثرها، نظير مرسلة الصدوق و رواية دعائم الإسلام (الأُولى لا الثانية
[١] الحديثان ٣ و ٤ من أحاديث القسم الأوّل.
[٢] توضيح ذلك: أنّه لو كان لدينا حديثان متشابهان من حيث اللفظ و المعنى بحيث يعتبران حديثاً واحداً، إلّا أنّ في أحدهما كلمة أو جملة لا توجد في الآخر، فهل يؤخذ بالأوّل و يقال إنّ الثاني ناقص أم يؤخذ بالثاني الفاقد لتلك الزيادة و يقال بأنّ الأوّل فيه زيادة على الحديث؟
و هنا قال العلماء بأنّ الحمل على النقيصة هو المتعيّن. أي يؤخذ بالأوّل (الواجد لتلك الجملة أو الكلمة) و يقال بانّ الثاني ناقص للأصل العقلائي في الراوي بأنّه لا يزيد من نفسه على كلام المرويّ عنه.
[٣] لاحظ الأحاديث ٦- ٢١.
[٤] الايضاح، ج ٢، ص ٤٨.