الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣ - التنبيه الحادي عشر في شمول القاعدة فيما إذا كان المكلّف سبباً لتوجّه حكم ضرري
و إن شئت قلت: لو كان الحكم الواقعي في صورة الجهل هو التوضؤ دون التيمّم، لما صحّ للشارع الهتاف بأنّه لا حكم ضرري في الإسلام، و أنّ الحكم الضرري غير مجعول. فنفي الحكم الضرري بتاتاً مع تشريعه في حال الجهل لا يجتمعان أبداً.
استدلّ المحقّق النائيني (رحمه الله) على الصحّة بأمرين:
الأوّل: انّ كون الحديث مسوقاً للامتنان يقتضي التقييد بالضرر المعلوم، و إلّا تلزم إعادة الوضوء و الصوم على من تضرّر بهما، و لم يعلم به، و هذا خلاف المنة.
الثاني: انّ في مورد الضرر الواقعي ليس الحكم الشرعي بوجوب الوضوء و الصوم هو الموجب للضرر، أي ليس إطلاق الحكم هو الجزء الأخير من العلّة التامّة للضرر. و لو فرض انتفاء الحكم في الواقع، لوقع هذا الشخص في الضرر لجهله و اعتقاده بعدم التضرّر. فليس الضرر مستنداً إلى تشريع الحكم.
و بعبارة أُخرى: الحكم الفعلي على المتضرّر العالم بالضرر، موجب للضرر، و أمّا الحكم الواقعي الذي لا يتفاوت وجوده و عدمه في إقدام المكلّف على هذا الفرد، فليس هو الجزء الأخير من العلّة للضرر. ( [١])
و في كلا الوجهين تأمّل:
أمّا الأوّل، فلأنّ معنى كون الحديث مسوقاً للامتنان، ليس هو وجود الامتنان في كل مورد من موارده، بل يكفي كون الحكم المشروع امتنانياً على الوجه الكلّي نظير كون رفع الحكم في موارد الاضطرار و الإكراه امتنانياً. و لأجل ذلك لا يصحّ العقد المكره عليه و إن كان نافعاً لحال المكره، كما إذا باع ما يساوي مائة بمائتين على وجه الإكراه، لعموم دليل الإكراه، إذ لا يلزم اشتمال كل مورد على الامتنان، بل يكفي كون التشريع على ذلك الأساس.
[١] رسالة «لا ضرر» للخوانساري، ص ٢١٥- ٢١٦ بتلخيص.