الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - تحليل هذه النظريّة
الثالث: أنّ المنفي هو الضرر غير المتدارك:
ذهب بعض الفحول ( [١]) إلى أنّ المراد نفي الضرر المجرّد عن التدارك، فكما أنّ ما يحصل بازائه نفع لا يسمّى ضرراً، كدفع مال بازاء عوض مساو له أو زائد عليه، كذلك الضرر المقرون بحكم الشارع بلزوم تداركه فانّه نازل منزلة عدم الضرر و إن لم يسلب عنه مفهوم الضرر بمجرد حكم الشارع بالتدارك. فالمراد نفي وجود الضرر المجرد عن التدارك. فاتلاف المال بلا تدارك، ضرر على صاحبه، فهو منفي. فإذا وجد في الخارج فلا بد أن يكون مقروناً بلزوم التدارك. و كذلك تمليك الجاهل بالغبن، ماله بازاء مادون قيمته من الثمن، ضرر عليه، فلا يوجد في الخارج إلّا مقروناً بالخيار. ( [٢])
تحليل هذه النظريّة:
لما كانت القاعدة ناظرة إلى الخارج بشهادة قضيّة سمرة، و كان الخارج مليئاً بالضّرر، فلا يصحّ نفيه.
إذن، فتدارك مثل هذا لا يكون بالجعل و التشريع بل بالعمل الخارجي فاتلاف مال الغير ضرر خارجي و تداركه بدفع المثل أو القيمة، لا الحكم بأنّه يجب عليه دفع أحد الأمرين. و هذا ما أشار إليه الشيخ الأعظم في رسالته بقوله: «إنّ الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرّد حكم الشارع بلزوم تداركه». و الحاصل أنّ الضرر إن اتّفق تداركه، يمكن تنزيله منزلة ما لم يوجد، و أمّا إذا لم يتعقّبه فلا وجه
[١] المقصود من بعض الفحول هو: الفاضل التّوني (رضي الله عنه). راجع مباحث الحُجج و الأُصول العمليّة ج ٢ ص ٤٦٠ تقريرات الشهيد السيد محمّد باقر الصدر، بقلم السيد محمود الهاشمي.
[٢] لاحظ رسالة لا ضرر للشيخ الأعظم الأنصاري المطبوعة في ملحقات المكاسب، ص ٣٧٢.