الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧ - القول الثاني و هو غير المشهور
و الملاحظة هنا أنّ هذا المحقّق قد مشى في هذا الكتاب الفقهي على ما أفتى به المشهور إلّا أنّه خالفهم في أبحاثه الأُصوليّة و سوف نتعرّض لكلامه.
٢٥- السّيد محمد رضا الكلبايكاني (م ١٤١٤ ه-. ق)
قال في كتاب الصوم من هداية العباد: «من شرائط صحّة الصوم كما مرّ عدم المرض أو الرّمد الذي يضرّه الصوم ... و يلحق به الخوف العقلائي من حدوث المرض و الضّرر بسببه، فانّه لا يصحّ معه الصوم، و يجوز بل يجب عليه الافطار». ( [١])
هذا هو القول المشهور، و قد أتينا بشيء من الاسهاب في نقل كلمات ثلّة من مشاهير فقهاء الخاصّة لما فيها من فوائد.
***
القول الثاني: و هو غير المشهور:
قول آخر و هو إنكار حرمة مطلق الاضرار بالنّفس و هو خيرة المحقّق الخوئي (قدس سره) قال- على ما في تقريراته-: «ذكر شيخنا الأنصاري (رحمه الله) في رسالته المعمولة في قاعدة لا ضرر إنّ الاضرار بالنفس كالاضرار بالغير محرّم بالأدلّة العقليّة و النقليّة و لكن التحقيق عدم ثبوت ذلك على إطلاقه، أي من غير التهلكة و ما هو مبغوض في الشّريعة المقدّسة كقطع الأعضاء و نحوه، فانّ العقل لا يرى محذوراً في إضرار الإنسان بماله بأن يصرفه كيف يشاء بداع من الدّواعي العقلائية ما لم يبلغ حدّ الإسراف و التبذير، و لا بنفسه بأن يتحمّل ما يضرّ ببدنه فيما إذا كان له غرض عقلائي، بل جرت عليه سيرة العقلاء، فانّهم يسافرون للتجارة مع تضرّرهم من الحرارة و البرودة بمقدار لو كان الحكم الشرعي موجباً لهذا المقدار من الضرر
[١] هداية العباد: ٢٦٨.