الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - الف- التحريم المباشر
تأخذها إلّا أن يضارّوا، و إن أعطيتهم شيئاً فسخت أنفسهم بها لكم فخذوها». ( [١])
و يظهر من هذا الحديث أنّ حرمة الاضرار بالغير لا تختصّ بالمؤمنين بل تشمل كل من كان دمه أو ماله أو عرضه محترماً من أهل الذمّة و غيرهم، و بذلك يفهم أنّ الحديث الذي جاء فيه «لا ضرر و لا ضرار على مؤمن» لا يفيد تخصيصاً لعموم حرمة الاضرار بالغير بل يفيد تأكيداً على حرمته بالنسبة إلى المؤمنين.
٤٣- و عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا طلّق الرجل المرأة و هي حبلى أنفق عليها حتّى تضع حملها و إذا وضعته أعطاها أجرها و لا يضارّها إلّا أن يجد من هو أرخص أجراً منها، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحقّ بابنها حتّى تفطمه». ( [٢])
٤٤- الحسن بن عليّ العسكري (عليه السلام) في تفسيره عن أبان، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: « (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى) يعني المساواة و أن يسلك بالقاتل في طريق المقتول المسلك الّذي سلكه به من قتله (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى) تقتل المرأة بالمرأة إذا قتلتها (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فمن عفا له القاتل و رضى هو وليّ المقتول أن يدفع الدّية عفا عنه بها (فَاتِّباعٌ) من الوليّ مطالبة (بِالْمَعْرُوفِ) و تقاصّ (وَ أَداءٌ) من المعفوّ له القاتل (بِإِحْسانٍ) لا يضارّه و لا يماطله لقضائها (ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ)». ( [٣])
٤٥- و باسناده عن حمّاد عن حريز انّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان علي (عليه السلام)
[١] الوسائل كتاب الجهاد، ج ١١/ ١٢١، الباب ٧٢ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٤؛ و مثله في الوسائل ج ١٢/ ٢١٥، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث ١٠.
[٢] الوسائل، كتاب النكاح، ج ١٥/ ١٩١، الباب ٨٢ من أبواب أحكام الأولاد، ح ٢.
[٣] الوسائل، كتاب القصاص، ج ١٩/ ٣٨ و ٣٩، ب ١٩ من أبواب قصاص النفس، ح ٨.