الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - التنبيه الثامن في تعارض الضررين
١- إذا كان السبب في توجّه الضرر هو أحد الشخصين، فيجب عليه تحمّل الضرر، كما إذا صار سبباً لدخول رأس الدّابة في القدر، أو السّكّة في المحبرة، فيكسر القدر و المحبرة لاستخلاص الدّابة و اخراج الدينار، و لا يعكس. و يكون العامل، و المباشر لهذا العمل ضامناً.
٢- إذا كان السبب شخصاً ثالثاً، يستقرّ الضّمان عليه، فهو حينئذ يخيّر في اتلاف أيّ المالين شاء حتّى يتمكّن من ردّ الآخر، و لكنّه بطبعه لن يختار إلّا الأقل ضرراً.
٣- إذا تحقّق ذلك بأمر خارج عن الاختيار، كالحوادث السّماويّة و الأرضيّة، فلا شكّ أنّه يُختَار الأقل ضرراً، فيكسر القدر و يخلّي بين المالك و دابته و يجعل الخسارة عليهما بالسوية، أو بنسبة القيمة. فلو كانت قيمة القدر ربع دينار و قيمة الدابة ديناراً، قسمت الخسارة بين الشخصين أرباعاً، على صاحب القدر ربعها و على صاحب الدابة ثلاثة أرباعها، أي الخسارة. أو أخماساً بناءً على نسبة الضرر إلى مجموع القيمتين.
و يدل على ذلك قاعدة العدل و الإنصاف، و ما ورد من أمر الودعي إذا أودع شخص عنده ديناراً و أودع آخر دينارين، فضاع أحد الدنانير الثلاثة، فقد حكم الإمام (عليه السلام) بأنّ أحد الدينارين لصاحبهما، و الدينار الآخر يقسم بينهما. ( [١]) و بذلك يظهر حكم ما إذا دخلت الدابة بيتاً، فيختار أقل الضررين، و يقسط الضرر على الحقّين حسب قيمة مالهما.
[١] الوسائل، ج ١٣، ص ١٧١، كتاب الصلح، الباب ١٢، الحديث ١.