الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - الطائفة الرابعة ما يرتبط بالأطعمة و الأشربة
حرمتها، لأنّ أدلّة حرمة استعمال المضرّات منصرفة عن الاضرار اليسيرة كما قلنا، و غاية ما يمكن أن يحكم عليها بالكراهة كما لا يبعد القول بحمل النهي الوارد عن مثل تناول الجبن على ذلك.
و على أيّ حال أنّ دلالة الحديث على المقصود قويّة و يمكن دفع الايرادات الواردة عليها، و لكن هناك مناقشة أُخرى حول الحديث من حيث سنده فقد يقال: إنّ الراوي عن المعصوم (عليه السلام) في اسناد الصدوق في كتبه الثلاثة هو عذافر أبو محمّد بن عذافر و هو عذافر بن عيسى أو ابن عيثم الخزاعي الصيرفي الكوفي عدّ من أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) إلّا أنّه لم يذكر بمدح و لا ذمّ، و في بعض اسناد علل الشرائع رواه عذافر عن بعض رجاله فيشتمل على ارسال مثل المروي عن تفسير العياشي. كما أنّ في سند الكافي مجاهيل أو ضعف أو ارسال و نحوه سند المحاسن و التهذيب.
و بالجملة، فالحديث و إن ورد في كتب متعدّدة إلّا أنّ سنده إمّا يرجع إلى ابن عذافر عن أبيه أو بعض رجاله و إمّا إلى مفضّل بن عمر و كلا السندين و لا سيّما الثاني منهما مخدوش.
و لكن يمكن دفع هذا الاشكال بهذا البيان:
انّ التحقيق في ملاك حجيّة خبر الواحد هو كون الخبر موثوق الصدور، لا كون الراوي ثقة، و لو قيل بحجية رواية الثقة، فلأجل أنّ وثاقته موجبة للوثوق بالصدور، و على ضوء ذلك فلو كانت هناك قرائن مورثة للوثوق بالصدور يكفي ذلك في جواز العمل، و ذلك لأنّ الرواية المذكورة وردت في الكتب المعتبرة بعدّة طرق بعضها مرسلة و بعضها مسندة. أمّا المرسلة فقد وردت بسبع طرق، أحدها ينتهي إلى محمّد بن عذافر عن بعض رجاله عن أبي جعفر (عليه السلام) ( [١]) و ستّة منها
[١] الوسائل: ١٦/ ٣٧٧، العلل: ٤٨٤.