الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
فيها موضوعاً في الكبرى، أعني قوله: «لا ضرر و لا ضرار».
و أمّا الثاني، فلأنّها عبارة عن الحكم التي لا يلزم أن تكون سائرة في كل مورد، بل تكفي الأغلبية، كما في كون الحكمة في العدة عدم اختلاط المياه. و أمّا المقام فليس كذلك، لأنّ دفع الضرر الذي هو نكتة التشريع فرضاً، يصلح لجعل عدم اللزوم لبيع الشريك أو عدم صحّته، لا لجعل جواز أخذه شفعة. و أمّا منع فضول الماء فالنكتة فيه منتفية، لعدم الضرر في المنع بل أقصاه عدم النفع. ( [١])
و يظهر النظر مما ذكرناه في دفع الإشكالات السابقة، فإنّ القاعدة في المقام ليست إلّا من قبيل نكتة التشريع. و دفع الضرر، و إن كان يحصل برفع اللزوم و الصحّة، لكنّه يستلزم ورود الضرر على البائع فيلزم أن يكون ماله بلا مشتر. فلا محيص، من باب دفع الضرر، عن اختيار شيء آخر، و هو جواز أخذه بالشفعة بثمن المثل.
و أمّا القول بأنّ الموجود في مورد منع الماء هو عدم الانتفاع لا الضرر، فقد عرفت عدم تماميته، و أنّ الحياة البدوية في المناطق الحارة، أو أكثر المناطق المعمورة، تدور على الاعاشة من المياه الموجودة. و حرمان أصحاب الدواب منها، يستلزم هلاكها و دمارها كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الثمرة في ورودها في ذيل الحديث تظهر في توضيح مفاد القاعدة لأنّ من محتملاتها جعل النفي بمعنى النهي. و هذا لا يتمشّى في مورد الحديثين، إذ لا معنى فيهما للنهي عن الضرر، بل الظاهر كون النفي بمعناه، و قد صار مبدءاً لإثبات حقّ الشفعة، و تحريم المنع عن بذل فضل الماء، و لا معنى للخطاب إذا لم يكن هناك مخاطب.
نعم في صحّة الروايتين تأمّل، لأنّ محمّد بن هلال و عقبة بن خالد لم يوثقا و إن كان الأوّل من مشايخ الكليني و الثاني من أصحاب الصادق (عليه السلام)، فلاحظ معاجم الرجال.
[١] تهذيب الأُصول، ج ٢، ص ٤٥٢، بتحرير جديد.