الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - بيان المختار في تفسير القاعدة
بيان المختار في تفسير القاعدة:
إنّ المختار في تفسير القاعدة هو كون النفي بمعناه لا بمعنى النهي، و بذلك يفترق عن النظريتين الأخيرتين، و أنّ مصدر الضرر و فاعله هو الناس، بعضهم ببعض لا الشارع و لا تكاليفه، و بذلك يفترق عن النظريات الثلاث الأُول.
و الغاية من قاعدة نفي الضرر، الأخبار- بعد وجوده في المجتمع وجداناً- عن عدم إمضائه تكليفاً و لا وضعاً. و معناه الابتدائي هو الاخبار عن عدم الضرر في الخارج و لكنّه ليس بمراد جداً بل هو كناية عن عدم إمضائه له وضعاً و تكليفاً، غير أنّ المصحح لهذا الاخبار (غير المطابق للخارج) هو خلو صفحة التشريع عن الحكم الضرري تكليفاً و وضعاً. فهو إمّا حرام شرعاً أو غير جائز وضعاً، و لو لا خلو صفحته عن مثل ذاك الحكم، لما جاز له الاخبار عن عدم الضرر في الخارج.
توضيحه: أنّك قد عرفت أنّ المتبادر من هذه الصيغة هو نفي المتعلّق، و أنّ استعماله في النهي يحتاج إلى قرينة. و بما أنّ مورد القاعدة تجاوز سمرة حقوق الأنصاري و عدوانه عليه، يكون الضرر المنفي هو الضرر الوارد من بعض الناس إلى بعضهم الآخر. و بما أنّ النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خاطب سمرة بقوله: «إنّك رجل مضار» أو «ما أراك يا سمرة إلّا مضاراً» و قال: «لا ضرر و لا ضرار»، يكون هذا قرينة على أنّ المنفي في لسان الشارع مثل هذا الضرر، لا الضرر الحاصل من حكم الشارع كإيجاب الوضوء و الحج على المريض.
و بما أنّ الاخبار عن عدمهما مع وجودهما في المجتمع ممّا لا يجتمعان، يكون الاخبار عن عدمهما بهدف تفهيم أنّ الضرر ممنوع شرعاً و قانوناً، و غير ممضى عند الشارع تكليفاً و وضعاً.