الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦ - الثالث في تحرير محلّ النزاع
السابعة: تحمّل الاضرار اليسيرة، كإتعاب الإنسان نفسه أو عدم التوقّي من البرد و الحرّ في ما لم ينته إلى المرض، و كذلك إتلاف المال غير المعتدّ به.
أمّا المرتبة الأُولى و الثانية، فلا نقاش لأحد فيهما لصراحة حكم الشارع في حرمة الانتحار و قتل الإنسان نفسه، بمثل قوله سبحانه:
١- (وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) (النساء/ ٢٩).
٢- (وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة/ ١٩٥).
و أمّا قطع العضو، فلا شكّ في مبغوضيّته عند الشارع و لا يبعد أن تشمله الآية الثانية، لأنّه إلقاء الإنسان بيده إلى التهلكة عرفاً. و الظاهر أنّه لا نزاع في المرتبة السادسة أيضاً فإنّها حرام قطعاً.
و كذلك المرتبة الأخيرة فلا نزاع فيها أيضاً فإنّها جائزة لأنّه يمكن أن يقال بانصراف أدلّة حرمة الإضرار بالنفس عن الاضرار اليسيرة الّتي لا يعتدّ بها ما لم تبلغ مرتبة الإسراف و التبذير، مضافاً إلى أنّ مواظبة الإنسان على أن لا يتعرّض لها ممّا توجب العسر و الحرج على نوع المكلّفين فلا يمكن القول بوجوبها، و ينتج من ذلك عدم حرمتها.
و أمّا المراتب الأُخر أي الثالثة إلى الخامسة، فقد وقع النزاع فيها.
و يمكن تلخيص الأقوال في قولين:
الأوّل: القول المشهور، و هو حرمة مطلق الإضرار بالنفس ما عدا الاضرار اليسيرة.
الثاني: القول الشاذ، و هو عدم حرمته إلّا في مثل قتل النفس و قطع الأعضاء.
*** إذا عرفت ما ذكرنا نقول: ينبغي الخوض في المسألة من خلال فصلين:
الأوّل: توضيح الأقوال في المسألة.
الثاني: أدلّة القول المختار.