الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - التنبيه الخامس هل الرواية مشتملة على ما يخالف القواعد؟
التنبيه الخامس: هل الرواية مشتملة على ما يخالف القواعد؟
إنّ النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمر بقلع الشجرة، و قال في رواية الحذاء: «ما أراك يا سمرة إلّا مضاراً، اذهب يا فلان فاقطعها و اضرب بها وجهه». و قال في رواية عبد اللّه بن بكير عن زرارة: «اذهب فاقلعها وارم بها إليه فانّه لا ضرر و لا ضرار». و قال في رواية عبد اللّه بن مسكان عن زرارة: «إنّك رجل مضار و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن قال: ثمّ أمر بها فقلعت و رمى بها إليه».
ترى أنّ الأمر بالقلع معلل بالقاعدة في الرواية الثانية. و أمّا الأُولى و الثالثة فالتعليل فيهما مفهوم من سياق الكلام لا من صريحه حيث وصف الرجل بأنّه مضار ثمّ أمر بالقلع، فكأنّه وضع موضع التعليل. فما عن بعض الأكابر من الأساتذة ( [١]) من اشتمال رواية واحدة على تعليل القلع بالقاعدة دون البقية، فكأنّه ناظر إلى التعليل الصريح دون الأعم منه و من غيره.
و عندئذ يقع الاشكال في صحة التعليل، فانّ نفي الضرر يقتضي المنع عن الدخول بلا استئذان لا قلعها رأساً و إن شئت قلت: إنّ الحكم الضرري هو جواز الدخول بلا استئذان، فيجب أن ينفى مع ابقاء الشجرة في الأرض فإنّه لم يكن ضررياً و الشاهد عليه أنّ سمرة لو كان ملتزماً بالدخول مع الاستئذان، لما أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالقلع.
و أُجيب عنه بوجوه:
الأوّل: ما أفاده المحقّق النائيني، قال: إنّ القلع كان من باب قطع الفساد،
[١] هو السيد المحقّق الدّاماد- (قدس سره)-.