الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦ - الطائفة الخامسة ما ترتبط بالعلاقات الاجتماعيّة
عبد اللّه (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليه السلام) عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «إيّاكم و أكل الغدد فانّه يحرّك الجذام و قال: عوفيت اليهود لتركهم الغدد». ( [١])
١١- في العلل و معاني الأخبار بأسانيده عن محمّد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) في حديث العلل التي كتبها إليه: «و حرّم الطحال لما فيه من الدم و لأنّ علّته و علة الدم و الميتة واحدة لأنّه يجري مجراها في الفساد». ( [٢])
١٢- عن ابن أبي زياد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «و أكثر مكايد الشيطان أكل الطين. إنّ الطين يورث السقم في الجسد و يهيّج الدّاء و من أكل الطين فضعف عن قوّته الّتي كانت قبل أن يأكله و ضعف عن العمل الّذي كان يعمله قبل أن يأكله حوسب على ما بين ضعفه و قوّته و عذّب عليه». ( [٣])
فهذه الأحاديث كلّها تشير إلى أنّ الميتة و الدم و الطّحال و الطين و الغدد لم تحرّم إلّا لأنّها مصاديق لتلك الضابطة الكلّية و هي حرمة كلّ ما كان مضرّاً لبدن الإنسان و يستفاد من مجموعها بصورة قطعية حرمة الإضرار بالنّفس مطلقاً.
الطائفة الخامسة: ما ترتبط بالعلاقات الاجتماعيّة:
منها: ما عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ الجار كالنّفس غير مضارّ و لا آثم، و رواه الشيخ باسناده عن أحمد بن محمّد مثله». ( [٤])
ففي هذا الحديث نهى عن الاضرار بالجار بجملة خبريّة و دلالتها على التحريم واضحة، و شبّه هذا التحريم بتحريم الاضرار بالنّفس و جعل المشبّه به
[١] الوسائل: ج ١٧، الباب ١٩ من أبواب الأطعمة المباحة، ص ٣٦٢.
[٢] المصدر نفسه: ٣٧٩.
[٣] المصدر نفسه: ٣٩٢.
[٤] المصدر نفسه: باب ١٢ من أبواب احياء الموات، الحديث ٢، و أيضاً: الفروع: ٥/ ٢٩٢ ح ١ من باب الضرار، و التهذيب: ٧/ ١٤٦ ح ٣٥.