الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - التنبيه الخامس هل الرواية مشتملة على ما يخالف القواعد؟
يلاحظ عليه:
أنّ رفع الحكم الضرري إنّما يقتضي رفع علّته، إذا لم يكن له إلّا معلول واحد ضرري، فعندئذ لا مناص من استلزام رفعه رفعها، إذ لا معنى لرفع المعلول مع ابقاء علّته في عالم التشريع. و أمّا إذا كان للعلّة (استحقاقه لا بقاء العذق) حكمان أحدهما ضرري و هو الدخول بلا استئذان، و الآخر ليس بضرري و هو الدخول معه، فلا وجه لاستلزام رفعه رفعها، و لأجل ذلك أمر النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أوّلًا بالدخول مع الاستئذان، إذ نهاه عن الدخول بدونه.
و هذا نظير ما إذا كانت إطاعة الوالد في مورد محرّمة، كما إذا أمر بالمعصية، فرفع لزوم إطاعته في ذاك المورد لا يستلزم رفع علّته على الإطلاق، و هو حق طاعته.
و قياس المقام بباب المقدمة الضررية المستلزم رفعُ حكمها رفعَ ذيها، قياس مع الفارق. لأنّ مع تحريم المقدّمة يمتنع الوصول إلى ذيها عن طريق مشروع فيحكم العقل بالملازمة بين الرفعين. و أين هو من رفع أحد الملازمين الاعتباريين و إبقاء علّته لأجل مشروعية الملازم الآخر.
و بالجملة، انّ لإبقاء الشجرة آثاراً كثيرة، من بيعها، و إيجارها و بيع ثمارها، و تأبيرها، و الدخول مع الاستئذان. فهل يصح رفع موضوع لأحكام كثيرة بسبب حرمة أحد الآثار؟
و الأولى أن يقال: إنّ اجراء القاعدة و تجسيدها في ذلك اليوم لم يكن ممكناً إلّا بالقلع، لأنّ دفع الضرر يوم ذاك كان ممكناً بأحد الطرق التالية:
١- الدخول مع الاستئذان، و المفروض أنّ سمرة لم يقبله.
٢- اجراء الحكم عن طريق السلطة و القدرة بنصب مأمور على الباب حتى لا يدخل إلّا باستئذان.
٣- حبسه و اعتقاله إلى أن يلتزم بالدخول مع الاستئذان.