الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - التنبيه التاسع فيما إذا استلزم تصرّف المالك تضرّر الجار
التنبيه التاسع: فيما إذا استلزم تصرّف المالك تضرّر الجار
الفرق بين هذا البحث و ما تقدّم في التنبيهين الأخيرين واضح، فإنّ ملاك البحث فيما سبق هو تبيين حكم الضرر المتحقّق في الخارج، سواء تحقّق فيه باختيار المكلّف أو لا، بخلاف المقام، فإنّ محوره هو تبيين حكم العمل الذي يستلزم الإضرار بالغير في المستقبل بحيث لو لا العمل لما كان من الضرر عين و لا أثر.
قال الشيخ الأعظم: «إذا استلزم تصرّف المالك في ملكه تضرّر جاره، فهل يجوز أم لا؟ المشهور على الجواز، قال الشيخ في المبسوط في باب إحياء الموات: إن حفر رجل بئراً في داره و أراد جاره أن يحفر بالوعة أو بئر كنيف بقرب هذه البئر، لم يمنع منه و إن أدى ذلك إلى تغيّر ماء البئر أو كان صاحب البئر يستقذر ماء بئره لقربه من الكنيف و البالوعة، لأنّ له أن يتصرّف في ملكه بلا خلاف». ثمّ نقل عن السرائر في باب حريم الحقوق، و القواعد و الدروس كلمات من مختلف الأبواب كلّها تتفق على أنّ للمالك التصرّف في ملكه و إن أدّى إلى نقص ماء البئر الأُولى. ( [١])
أقول: الظاهر من المشهور في نظائر المقام- مثل ما إذا أعدّ داره السكنية خاناً أو اصطبلًا أو طاحوناً أو حانوت حدّاد، أو قصّار على خلاف العادة- هو الجواز قائلين بأنّه لا حريم في الأملاك و أنّ كل واحد يتصرّف في ملكه على العادة كيف شاء، و لا ضمان و إن أفضى إلى التلف. إلّا أن يتعدّى، و مثله ما إذا كان يدق في داره دقاً عنيفاً يزعج به الجار، أو حبس الماء في ملكه بحيث ينشر النداوة إلى
[١] رسالة قاعدة «لا ضرر» الملحقة بالمكاسب، ص ٣٧٥.