الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - الأمر الثالث في بيان الفرق بين «الضرر» و «الضرار»
لحصول تلك الحالة الخاصّة للإنسان. نعم، لو فسّر الضرر بنفس النقص لكان لما ذكره وجه. هذا كلّه حول الضرر.
أمّا الضرار، فقد فرّق بينه و بين الضرر بوجوه ذكر جملة منها ابن الأثير في نهايته: ( [١])
١- الضرر: فعل الواحد. و الضرار: فعل الاثنين.
٢- الضرر: ابتداء الفعل. و الضرار: الجزاء عليه.
٣- الضرر: ما تضر به صاحبك و تنتفع به أنت. و الضرار: أن تضرّه من غير أن تنتفع به.
٤- هما بمعنى واحد، و تكرارهما للتأكيد. نسبه في النهاية إلى القيل.
٥- الضّرر: إيقاع الضرر على الغير عمداً كان أو غير عمد. و الضّرار: القسم العمدي منه.
٦- الضرار: التضييق، و إيصال المكروه و الحرج و التكلّف، ذكره سيّدنا الأُستاذ. ( [٢])
و الأوّل مبنيّ على الكلام المعروف في باب المفاعلة من أنّ الأصل فيه أن
[١] النهاية لابن الاثير ج ٣، ص ٨١- ٨٣.
[٢] و يمكن اضافة وجه سابع، و هو أنّ الضّرار بمعنى تكرار صدور الضرر، بخلاف الضّرر و هذا ما اختاره السيد البجنوردي في قواعده الفقهيّة ج ١/ ١٧٨.
و ملخّصه: إنّ الضرار بمعنى تكرار صدور المبدأ سواء كان الفاعل شخصاً واحداً أو شخصين و بما أنّ الغالب انّ باب المفاعلة يستعمل فيما كان الفاعل شخصين يتبادر إلى الذهن المشاركة من الطرفين و إن كان محط النظر فاعلية أحدهما و مفعوليّة الآخر كما يقال: ضارب زيد عمراً، و هذا هو الفرق بين باب المفاعلة و التفاعل بعد اشتراكهما في المشاركة حيث إنّ النظر في باب التفاعل الفاعلية الاثنين و لذا يقال: «تضارب زيد و عمرو» برفع الاثنين. فالضرار بمعنى تكررا صدور الضرر و لو من فاعل واحد، و هذا المعنى مناسب في المقام لأنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في مقام بيان أنّ سمرة كثير الضرر و مصر عليه.