الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - الأمر الثالث في بيان الفرق بين «الضرر» و «الضرار»
بالضرار، و هذا يفيد أنّ الضرار يشتمل على ما لا يشتمل عليه الضرر.
و أمّا المعنى الخامس، فهو الحقّ الذي لا ريب فيه. و إن شئت فعبّر عن الضرار فيه: بالاضرار الصادر عن الشخص عناداً و لجاجة. و يؤيّده: قوله سبحانه: (وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) (البقرة/ ٢٣١)، فإنّ لفظة (لِتَعْتَدُوا) تفسير «للضرار» ( [١]).
و قوله سبحانه: (وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (التوبة/ ١٠٧)
و الآية تدلّ على أنّهم كانوا متعمّدين للإضرار.
و يزيده توضيحاً، رواية هارون بن حمزة الغنوي حيث طلب صاحب الدرهمين نحر البعير و أخذ الرأس و الجلد، فوصفه الإمام (عليه السلام) بأنّه ضرار، لأنّ برء البعير صار سبباً لارتفاع قيمته السوقية، فيجب أن يستفاد منه في الركوب لا في الأكل. ( [٢])
و روى في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ) (النساء/ ١٢)، قال: إنّ الضرار في الوصية من الكبائر، و المراد هو الإيصاء بأكثر المال أو جميعه حتّى لا يرث الوارث مطلقاً أو شيئاً قليلًا. ( [٣]) و الرواية التي ذكرناها في توضيح قوله سبحانه: (وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا عليهنَّ) تؤكّد ذلك. كما يؤكّده ما ورد فيه فعل ذلك المصدر، مثل «لا تضار»، فإنّه
[١] قال الطبرسي في مجمع البيان ج ١/ ٣٣٢، ط صيدا: أي لا تراجعوهن لا لرغبة فيهنّ بل لطلب الاضرار بهنّ إمّا في تطويل العدّة أو بتضييق النفقة في العدّة.
[٢] لاحظ الحديث رقم ٢٢ مما سردناه من الروايات الدالّة على القاعدة.
[٣] لاحظ الحديث رقم ٢٣.