نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١ - الجواب الثالث ـ للمحقق السبزواري (١٢١٤ ـ ١٢٨٩ هـ)
عَرَض، فهكذا الوجود الذهني ـ وهو إشراق النفس المنبسط على كل الماهيات المعلومة لها ـ ليس بجوهر ولا عَرَض. فليس هو كيفاً، ولا الماهيات المنبسط عليها إشراق النفس، كيفيّات وبالتالي ليس العلم ولا المعلومات، كيفاً [١] .
ونضيف تأييداً لهذا المذهب،أنَّ كلَّ ما لا يختص بمقولة واحدة، بل يتعلَّق بأكثر من مقولة، لا يدخل تحت مقولة. ولذلك يكون الوجود الذهني، والوجود الخارجي، والوحدة ـ الّتي هي مساوقة للوجود الصرف ـ أُموراً فوق المقولات، بل المقولات تكون متحققة بها. هذا.
وإنَّ الوجود، وإن كان فوق المقولات، ولكنه، في كل مقولة، نفس تلك المقولة. فالوجود الخارجي مع الجوهر جوهرٌ، ومع الكيف كيف، ومع الكم كمٌ.
يقول الحكيم السَّبْزَواري، صاحب هذه النظرية:
ليس الوجود جوهراً ولا عَرَضْ عند اعتبار ذاته بل بالعَرَضْ[٢]
نعم، هذا يختصّ بالوجود الخارجي، فهو الّذي يتصبّغ بصبغة المتعلَّق، فيكون مع الجوهر جوهراً، ومع العرض عَرَضاً، لأنّ الجوهرية والعرضية تتحققان في ظل الوجود الخارجي، فالوجود يخرج الماهيات من كتم العدم إلى ساحة التحقُّق والعَيْنية، وبالتالي يَنْصَبغُ بصبغتها، ويتلوَّن بلونها.
وأمّا الوجود الذهني، فبما أنّ أيّاً من الجوهريّة والعَرَضية، بمعناه الحقيقي، لا يتجسد به، فلا يكون في متعلقاته جوهراً ولا عرضاً، بل يبقى وجوداً صرفاً، وإشراقاً من النفس على المفاهيم، لإظهارها في تلك النشأة فيصح أن يقال إنّها ليست بكيف فيما إذا تعلقت بالكيف، ولا بكمّ إذا تعلقت به، وهكذا. وتسميتها بالكيف، بالمجاز والمسامحة، تشبيهاً لقيامها بعلتها (النفس) بقيام الأعراض بموضوعاتها، ولعلّه لذلك ربما جاء في بعض الكلمات تسميتها بـ «الكيف بالعَرَض»[٣].
[١] شرح المنظومة: لناظمها ـ صاحب النظرية: ٣١ ـ ٣٢، بتوضيح منّا .
[٢] المنظومة: ٣٦ .
[٣] وفي كلام صدر المتألهين نوع إيحاء إلى هذا الجواب، والله العالم. لاحظ الأسفار: ١ / ٢٩٨ .