نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠ - الجواب الثالث ـ للمحقق السبزواري (١٢١٤ ـ ١٢٨٩ هـ)
الادّعاء يوافق صدر المتألهين، ويخالف المحقق الدواني، فإنّه كان يُصِرُّ على أنّ الإنسان المتصوَّر جوهر بالذات، والسطح المتصوَّر، كمٌ حقيقيٌّ.
الثاني: إنّ تصور الإنسان في الذهن، لا يُدخله تحت الكيف، وتسميته كيفاً، بالمجاز والمسامحة. وهو في هذا الادّعاء يوافق المحقق الدواني ويفارق صدر المتألهين.
وبما أنّ الادّعاء الأوّل قد ثبت بوضوح، فلا نكرره. وإنّما الكلام في الثاني، حيث لا يرضى بتوصيف الوجود الذهني لكل مقولة، بالكيف. وإليك توضيح نظريته:
إنّ المتصوَّر الذهني ـ عند التحليل ـ ينحل إلى أمرين :
ـ ماهيةٌ من الماهيات، كالإنسان والسطح.
ـ ظهور هذه الماهية في صقع الذهن وتحققها فيه.
فبما أنّه ماهية ومفهوم، فهو داخل تحت مقولته بالحمل الأولي، كما مرّ. وبعبارة ثانية: هو غير داخل في الواقع تحت أيّة مقولة من المقولات، لأنّ دخول الماهية تحت مقولة حقيقية بمعنى ترتب الأثر عليها، وما لا يترتب عليه الأثر لا يدخل تحت المقولة الحقيقية، وقد أَوعزنا إلى ذلك فيما تقدم.
وبما أنّه نوع تحقق لهذا المفهوم في صقع الذهن، فهو من أقسام الوجود. والوجود ـ بما هو هو ـ سواء أكان وجوداً ذهنياً أم وجوداً خارجياً، لا يقع تحت أيّة مقولة، كما هو مقرر في محلّه، لأنّ الوجود ـ على الإطلاق ـ في مقابل الماهية. وفي مقابل المقولات، وشأن الوجود ـ ذهنياً كان أم خارجياً ـ إيجاد المقولة وتحقيقها، فيستحيل أن يدخل تحت مقولة من المقولات.
وعلى ذلك، فالوجود الذهني ـ على التحقيق ـ ظهورٌ للمقولات لدى النفس، والظهور وجودٌ، والوجود لا يدخل تحت المقولة. وأمّا متعلَّقه، أعني الماهية، كالإنسان والسطح، فقد عرفت شأنه.
وبعبارة أُخرى: كما أنّ الوجود العيني المنبسط ـ المصطلح عليه في العرفان بفيض الله المقدَّس ـ منبسط على الجوهر والعرض، ولكنه ليس بجوهر ولا