نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - تمهيد
الفصل السادس
ملاك الحقائق والأوهام
تمهيد
لقد طال الحوار محتدماً بين أنصار الحقائق والأوهام، وكان لكلٍّ أعوان، فلم يبرح الحجاج قائماً على ساق عبر قرون متطاولة بين الطرفين. فإذا كانت الحال هذه، فيجب على كل ذي لب أن يتعرف على ملاك الحقيقة ما هو؟. وملاك الوهم ما هو؟، وأنّه كيف توصف قضية بكونها حقة، وأُخرى بكونها باطلة؟، أو يحكم على فكر بالصواب، وعلى آخر بالخطأ؟ أو على خبر بأنّه صادق، وعلى آخر بأنّه كاذب؟
ثم بعد التعرف على الملاك الّذي يكون به الشيء حقّاً أو باطلاً، لا بدّ من معرفة الطريق الّذي نستكشف به وجود ذلك الملاك، ليكون سلوكه موصلاً إلى ما نتطلبه من حقيقة وصدق وصواب.
والبحث الأول بحث ثبوتي، نبحث فيه عن الملاك الواقعي لاتّصاف القضايا في نفسها بالحقيقة أو البطلان، سواء أكانت هناك معرفة أم لا. وأمّا البحث في الثاني فإثباتي، وهو طريق معرفتنا باتّصاف القضية المطروحة أمامنا بأحد ذينك الوصفين.
وإن شئت فعبّر عن البحث الأول بقولك: ما هو ملاك كون شيء حقيقة أو وهماً؟