الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٨
و منصرفا[١] إليها، لكان بالحزى[٢] أن يظن أن هذا الذي عرفوه من أمره غرض هذا الكتاب، حتى جردوه نظرا منطقيا، ليس فلسفة أولى و لا فلسفة طبيعية، أمر دقيق و إخراج لطيف و فصل غامض.
و لو كانوا يضعون هذه الأمور كلها وضعا على سبيل التسليم[٣].، و يقولون إن هذه جماع الأمور التي عليها تقع الألفاظ المفردة و منها تؤلف الألفاظ المركبة؛ بل هى الأمور التي معانيها فى النفس هى مواد أجزاء المعانى المركبة فى النفس التركيب الذي يتوصل به إلى إدراك المجهولات، و إن لم يكن هناك لفظ البتة، لكانوا[٤] يقولون أيضا شيئا. و أما إصرارهم على أن هذا بحث منطقى، و أن هذا متعلق بأن ألفاظا[٥] لا محالة، فتكلف بحت،[٦] فلذلك تبلدوا و تحيروا.
و أما نحن فنقول ما قلناه ثم نتبع منهاج القوم و عادتهم[٧]، شئنا أو[٨] بينا، و نقول: إن هذا الكتاب و تقديمه، مع أنه[٩] ليس بكثير النفع؛ فإنه ربما ضر فى بادئ الأمر؛ فما أكثر من شاهدته قد تشوشت نفسه بسبب قراءته[١٠] هذا الكتاب،[١١] حتى تخيل منه أمورا لا سبيل إلى تحققها على[١٢] كنهها فى هذا الكتاب، فانعقدت له[١٣] خيالات مصروفة عن الحقيقة، و انبنت له عليها مذاهب و آراء دنست[١٤] بذلك[١٥] نفسه، و انسطر فى لوح عقله ما لا ينمحى بانسطار[١٦] غيره، و إذا خالطه شوّشه.
[١] منصرفا: مصروفا عا
[٢] بالحرى: ما حرسا
[٣] التسليم: التغليم عا
[٤] لكانوا: ما كانوا ع
[٥] بأن ألفاظا: بأن لها ألفاظا ه، ى؛ بأن الألفاظ بخ؛ و جاء أيضا فى بخ هذا التعليق:" أى بأن هاهنا بالضرورة ألفاظا لا يستغنى عنها" بتوقيع ز
[٦] فتكلف بحث: فتكلف بحث ب، د، س، ع، عا، م، ن، ه، ى
[٧] و عادتهم: ساقطة من ن
[٨] أو: أم سا
[٩] أنه: ساقطة من م كذا: ساقطة من سا
[١٠] قراءته: قراءة م، ه
[١١] هذا الكتاب: ساقطة من د؛ كتاب قاطيغورياس ع، ه، ى
[١٢] على: عن س
[١٣] له: ساقطة من سا
[١٤] دنست: نسبت د
[١٥] بذلك:+ فى د
[١٦] بانسطار: لانسطار ه، ى.