الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٥
و قد يكون مقولا على أشياء بأعيانها من جهتين بالتواطؤ و الاتفاق، كما[١] كان اتفق أن دل بالأسود، و هو لفظ واحد، على رجلين يسميان أسودين. و الاسم الواحد قد[٢] يقال على الشىء الواحد من جهتين[٣] قولا بالاشتراك، مثل الأسود على المسمى بأسود[٤] و لونه أسود.[٥] و ربما كانت المعانى المختلفة فى شىء واحد اختلافها[٦] بالعموم و الخصوص ثم يقال عليها اسم واحد فيكون مقولا بالاشتراك، و ذلك من حيث يدل على معان[٧] مختلفة. و يقع بسبب ذلك غلط كثير، كما يقال ممكن على غير[٨] الممتنع و على غير الضرورى.
و الأسماء المستعارة و المجازية إذا[٩] استقرت[١٠] ففهم منها المعنى صار حكمها[١١] حكم المشتركة،[١٢] إلا أنها تكون كذلك عند[١٣] من يفهم معناها، و يجب أن تكون حينئذ من جملة المتشابهات المنقولة. و كما أنها فى دلالتها قبل ذلك كانت مستعارة، كذلك[١٤] كونها مشتركة[١٥] قبل ذلك إنما هو بالاستعارة. و الكليات كلها، إلا الجنس و النوع و الفصل وحدها، فإنها تقع على جزئياتها[١٦] التي تشترك فيها بالسوية وقوعا بالتواطؤ.
و ليس ما يظنّ من أنّ الجنس و النوع و الفصل وحدها هى التي تقع بالتواطؤ دون غيرها بشيء؛ و ذلك لأن التواطؤ لم يكن تواطئوا بسبب كون المعنى ذاتيا، بل بسبب كونه واحدا فى المعنى غير مختلف. و هذه الوحدة قد توجد فيما هو ذاتى، و قد توجد فيما هو عرضى من الخواص و الأعراض العامة.
و كما[١٧] أنّ للاشياء[١٨] المتكثرة اعتبارا بحسب الاتفاق فى الاسم الواحد، فكذلك لها اعتبار بحسب الاختلاف فى الاسم؛ فإن الأشياء إذا تكثرت بالأسامى لم يخل إما[١٩] أن يكون تكثرها مقارنا لتكثر[٢٠] مفهوماتها فيها فتسمى[٢١] تلك الأمور متباينة الأسماء، كقولهم:[٢٢] حجر و إنسان
[١] كما:+ لو بخ، ع، ه، ى
[٢] قد: ساقطة من عا، م،
[٣] من جهتين:ساقطة من ن
[٤] بأسود: م
[٥] أسود: ساقطة من م، ه
[٦] اختلافها: لاختلافها ع
[٧] معان:+ كثيرة ه، ى
[٨] غير: الغير ه، ى
[٩] إذا: إذ ب
[١٠] استقرت: استعيرت ع
[١١] حكمها: حكمه م
[١٢] المشتركة: المشتركات ع، ى
[١٣] عند:+ فهم ه
[١٤] كذلك: و كذلك عا
[١٥] مشتركة: مشتركا ى؛+ فيها بخ، ه، ى
[١٦] جزئياتها: الجزئيات ه
[١٧] و كما:كما س
[١٨] للأشياء: الأشياء ب، س
[١٩] إما: ساقطة من س
[٢٠] لتكثر: لتكثره د
[٢١] فتسمى: تسمى د
[٢٢] كقولهم: كقولنا ى.