الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٨٦
[الفصل الرابع] فصل (د) فى[١] إيراد الشكوك فى النوع المنسوب إلى قوة و لا قوة
لكن العادة[٢] جرت على خلاف ما قلناه، و ذلك أنه قد صرح فى التعليم الأول، بأن القوى، إنما هى[٣] قوى، بحسب أنها[٤] تفعل بسهولة، كالمصراعى،[٥] أو لا تنفعل[٦] بسهولة، كالصلب؛ و اللاقوى، هو[٧] الذي ليس له قوة على أن لا ينفعل، كالممراض[٨] الذي ليس له قوة[٩] على أن لا ينفعل، و اللين الذي ليس له[١٠] قوة[١١] على أن لا ينقطع.
فلنتأمل الحال فى هذا، فإن شبهتنا قد عادت، فإن الحرارة قوة على أن تفعل بسهولة، إذ[١٢] تحرق بسهولة، فهل هى من هذا الجنس؟ فأما ما[١٣] يقال إن الشىء يكون فى جنس و جنس، أو نوع و نوع باعتبار[١٤] و اعتبار فأمر قد فرغنا عن منع الالتفات إليه. فلعل حقيقة الحرارة من حيث هى حرارة غير حقيقتها أنها تحرق بسهولة، و لعل الحرارة إنما تكون قوية[١٥] على الإحراق بسهولة، لا لأنها حرارة بل لأنها حرارة شديدة، فتكون شدة[١٦] الحرارة داخلة فى هذا النوع. و هذا أيضا يوجب أن تكون شدة الحرارة، عارضة للحرارة، حتى تكون حرارة واحدة تشتد و تضعف، و هى فى[١٧] أنها حرارة واحدة، و إنما تعرض لها الشدة بأن تكون الشدة لا كحرارة أخرى أضيفت إليها، بل كيفية غير[١٨] الحرارة، تقارن الحرارة فتصير[١٩] الحرارة بها أشد إحراقا، و هذا غير مقبول.
ثم إن أمر السهولة أيضا مشكل، فإن الشيء إنما يكون سهلا بالقياس إلى شىء آخر، فيشبه أن يكون كل حرارة فلها شىء هى بحسبه سهلة الإحراق، و شىء هى[٢٠] بحسبه صعبة الإحراق.
[١] فى: على ن
[٢] العادة:+ قد ع، عا، ه، ى
[٣] هى: هو عا
[٤] أنها: أنه عا، ى
[٥] كالمصراعى: لما لمصارعى ه
[٦] أو لا تنفعل: و لا تنفعل سا، م
[٧] هو: ساقطة من د
[٨] كالممراض: على الممراض د
[٩] كالممراض الذي ليس له قوة: كالممراض الذي ليس قوة سا
[١٠] و اللين الذي ليس له: و اللين ليس له ع
[١١] و اللين الذي ليس له قوة: و اللين الذي ليس قوة سا
[١٢] إذ: إذا د؛ أن ع، عا؛ أى ه
[١٣] ما: أن سا
[١٤] باعتبار: ساقطة من س
[١٥] قوية: قوة ب، س
[١٦] فتكون شدة: فكون شدية ع
[١٧] فى: ساقطة من س
[١٨] غير: على س
[١٩] فتصير: فتكون س
[٢٠] و شىء هى: و هى شىء ه.