الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٠١
تعمها جنسية، فالمناسبة بينها هذه المناسبة. و يشبه أن يكون ذلك موجودا فى بعضها دون بعض. و كذلك الحال فى البسائط التي للمحسوسة[١] أيضا، فإن الصور الشخصية أقدم من الصور النوعية؛ مثلا[٢] إن[٣] صورة هذا الماء و ذاك الماء[٤] أقدم من صورة الماء المطلق.
و إذ قد فرغنا من المقايسات التي تجرى بين هذه الجواهر عمقا، فلنعتبر المقايسات التي تجرى بينها عرضا، فنقول: إن الأشخاص الجزئية، و إن تفاضلت فى أمور، فإنها، من حيث هى أشخاص، فإن ماهيتها[٥] لا تقدّم لبعضها على بعض؛ و كذلك حال نوعياتها، فإنه ليس زيد أولى بأن تقال عليه طبيعة نوعه من شخص آخر، بل[٦] ربما كان أولى ببعض الأعراض التي تعرض لجوهريته الشخصية؛ مثلا إذا كان أعلم منه[٧] فهو أولى بالعلم منه؛[٨] و كذلك ليس[٩] الإنسان النوعى فى استحقاقه درجة الجوهرية النوعية و استحقاق حمل الجنس عليه أولى من الفرس، و إن كان باعتبار القياس إلى الشرف و الفضيلة أولى منه. و لا جواهر بعد الجواهر الأول فى الحقيقة[١٠] إلا أنواعها و أجناسها.
و أما الفصول فإنها من جهة تجرى مجرى الأنواع؛ و قد علمت من هذا ما تعتمده؛ و من جهة أخرى، فإن الفصول إما أن يعنى بها الصورة[١١] التي هى كالنطق، و هذه غير محمولة على زيد و عمرو، و إن كانت جواهر، و لا مقايسة بينها و بين الأشخاص و الأنواع فى اعتبار العموم و الخصوص، بل باعتبار البساطة و التركيب. و هى جواهر صورية لها فيما بين جزئياتها و كلياتها هذه المقايسة بعينها؛ و إذا نسبت إلى المركّبات، من حيث هى بسائطها، كانت أقدم قدمة المبدإ[١٢] على ذى المبدإ. و هى[١٣] بالقياس إلى جزئياتها أنواع و أجناس؛ فهى أيضا أنواع الجواهر و أجناسها، و إن كانت بالقياس إلى شىء آخر فصولا.
و أما الفصول التي هى فصول منطقية حقيقية كالناطق، فإن مثلها[١٤] و إن كان لا يكون إلا جوهرا، فإن معنى الجوهرية، كما علمت، غير مضمّن فيها بل معنى مثل[١٥] هذا الفصل،
[١] للمحسوسة: للمحسوسات ى
[٢] مثلا: مثل ب، د، س
[٣] إن: ساقطة من م
[٤] و ذاك الماء:ساقطة من ع
[٥] ماهيتها: ماهياتها ى
[٦] بل: ساقطة من ى
[٧] أعلم منه: أعلم سا
[٨] بالعلم منه: بالعلم ن
[٩] ليس: ساقطة من ع، ن
[١٠] الأول فى الحقيقة: ساقطة من ن
[١١] الصورة: الصور سا، عا، ى
[١٢] قدمة المبدأ: قدمة المبادئ د، ع، م، ن
[١٣] و هى:فهى ب
[١٤] مثلها: مثله د، ع، م، ن، ى
[١٥] مثل: مثله د.