الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٨٥
أو منفصلا؛ و هذا هو الكمية؛ و إما[١] أن لا يكون كذلك فيكون هيئة حاصلة فى الجسم لا يحوج[٢] تصورها إلى أن تجعل للجسم نسبة إلى شىء بقوة أو فعل البتة، حتى يصح تصوره؛ فهذا يسمى كيفية فأما الوضع فيوجب نسبة ما لأجزاء الجسم بالقوة أو بالفعل[٣] بعضها إلى بعض، و أما الكم فهو يوجب نسبة ما للكل إلى جزء أو أجزاء بالقوة. و يشتركان، أعنى الوضع و الكمية، فى أنهما يشيران إلى قسمة و كثرة[٤] بوجه من الوجوه حتى يصح تصورهما.[٥] فكل هيئة لا توجب قسمة بوجه من الوجوه فى تصوره و لا توجب فى ذلك نسبة إلى خارج فهو[٦] كيفية. فبيّن إذن أن هذا القسم على وجوه ثلاثة.
و أما الذي يوجب نسبة إلى خارج،[٧] فإما أن يوجب نسبة تجعل الماهية مقولة بالقياس إلى المنسوب إليه، و يكون هناك انعكاس متشابه فى معنى النسبة؛ و هذا هو الإضافة؛[٨] و إما أن تكون النسبة لا توجب ذلك؛ فحينئذ إما أن تكون إلى الجواهر أو إلى الأعراض.
و أما الجواهر فإنها لأنفسها لا تستحق أن تجعل[٩] لها أو إليها نسبة؛ بل إنما تستحق لأمور و أحوال فيها تختص بها. فإذ[١٠] المعتبر ما يكون إلى أعراض، فتلك الأعراض إما أن تكون من أعراض النسبة أو من غير أعراض النسبة. و أما النسبة إلى أعراض، هى نسبة، فهى من الأمور[١١] التي تتسلسل إلى غير النهاية. و مع ذلك فإن النسبة إلى النسبة[١٢] تؤدى فى آخرها إلى نسبة إلى الشىء الأخير الذي إليه النسبة؛[١٣] و تستقر عند أول غير منسوب؛ و إلا ذهب إلى غير النهاية؛ فتكون النسبة الحقيقية الأخيرة[١٤] إنما هى إلى الأعراض التي لا نسبة فيها؛ فتكون إما إلى كمية و إما إلى كيفية و إما إلى وضع.
و الأشياء لا تنسب إلى الكميات كيف اتفق بل يجب، إن نسبت إليها،[١٥] أن تنسب[١٦] إلى كمية تجعل جوهرا ذا كم مقدارا[١٧] لجوهر آخر؛[١٨] يقدره بمقدار ذاته أو بمقدار حاله؛
[١] و إما: فأما م
[٢] لا يحوج: لما يحوج د
[٣] بالفعل: الفعل ب
[٤] و كثرة: الكثرة د، ع، عا، م
[٥] تصورهما: تصورها ب، س
[٦] فهو: فهى ع
[٧] إلى خارج: ساقطة من د، ع، م
[٨] الإضافة: المضاف عا
[٩] تجعل: تفعل ى
[١٠] فإذ: فاذن د، ع، م
[١١] الأمور:+ النسبية ه
[١٢] الى النسبة: ساقطة من عا
[١٣] الى نسبة: نسبة سا
[١٤] الأخير:الآخر د، سا، ع، عا، م
[١٥] اليها: لها د
[١٦] أن تنسب: أن تكون تنسب د، ن
[١٧] مقدارا:مقدرا م، ن، ه
[١٨] آخر: ساقطة من م، ى.