الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٨
إن لم يخترم. و لا كذلك حال العدم و الملكة، فإن الملكة تنتقل إلى العدم، و العدم لا ينتقل إلى الملكة، لا قليلا و لا كثيرا، فإن الذي يكون غير بصير، ثم يأخذ يبصر يسيرا يسيرا[١]، فليس بأعمى، بل حكمه حكم محجوب أو مغموم أو معصوب البصر، يحتاج أن يزال المانع و ينمحى. فالملكة[٢] التي هى القوة المبصرة[٣] ثابتة موجودة فيه، إنما العمى بالحقيقة أن تكون الملكة قد[٤] زالت، فأما إذا[٥] حجبت[٦] أو غمت، فليس ذلك بعمى، فقد افترق[٧] التقابل الذي للعدم و الملكة،[٨] و الذي للمتضادات.
فأما التقابل[٩] الذي هو التناقض، فيفارق الجميع من جهة أن المتناقضين يصلح فيهما الصدق و الكذب، و ليس فى العمى و مقابله، و لا فى الحرارة و مقابلها، و لا فى الأخ و مقابله، صدق و لا كذب. و أيضا فإن المتناقضين إذا كانا على شرائط، لزم أن يصدق أحدهما ضرورة، و يكذب الآخر، و لا كذلك الحال فيما سوى المتناقضين. و لا أيضا إن[١٠] ألّف مما سواهما قضايا، حتى يكون مكان صحيح و ليس بصحيح أحد الأضداد التي لا وسائط[١١] بينها[١٢]. كالصحيح و المريض، فإنه و إن كان زيد إذا كان موجودا فقيل:
إنه صحيح و إنه مريض، يصدق أحدهما ضرورة، و يكذب الآخر. فلا ينبغى أن يظن أن هذا[١٣] القسم من التضاد يقابله تقابل النقيض، و ذلك لأن الصحيح، و ما ليس بصحيح، إذا قرنا بأي موضع شئت،[١٤] و بالمعدوم، قرنا على شرط النقيض، ثبت تقابل النقيض، و صدق أحدهما، و كذب الآخر. فإنك إذا قلت: الحجر صحيح، و الحجر ليس بصحيح، صدق السالب منهما[١٥]؛ فإذا[١٦] قلت: الحجر صحيح، الحجر مريض،[١٧] كذبا جميعا.
و كذلك[١٨] إذا جعلت الإخبار عن زيد، و هو معدوم، كذب أنه صحيح، و كذب أنه مريض، و لم يكذب أنه ليس بصحيح. فإن السلوب كلها تصح عن المعدومات، و ذلك
[١] يسيرا يسيرا: يسيرا د، ع، م ى
[٢] فالملكة: و الملكة د، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[٣] المبصرة: الباصرة د، س، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[٤] قد: ساقطة من د، س، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[٥] فأما إذا: فإذا ن
[٦] حجبت: احتجبت سا
[٧] افترق:اقترن عا
[٨] الذي .... التقابل: ساقطة من د، ن
[٩] للعدم و الملكة: بين الملكة و العدم س
[١٠] إن: ساقطة من سا
[١١] وسائط: وساطة ع
[١٢] بينها: لها سا
[١٣] يظن أن هذا:يظن هذا ع
[١٤] موضع شئت: موضوع شئنا ع
[١٥] منهما+ و كذب الموجب هامش ع
[١٦] فإذا: إذا ن
[١٧] صحيح الحجر مريض: صحيح مريض د، ع، عا، م
[١٨] و كذلك: و أيضا س.