الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٥٣
هو فى[١] الجملة التي ذكرناها،[٢] و الشرط الذي أشرنا إليه؛ و إن كان لما أوردناه قبل مثالا تضايف[٣] فى الذهن[٤] أو خارج الذهن، و كان مكافيه[٥] فى الوجود معا، فليس ذلك أيضا مما ينقض به ما قلناه. فإنّا[٦] لم نقل: و لا[٧] شىء من المتضايفات تتكافا فى الوجود معا، بل قلنا: إن أكثرها كذلك. و أما أمر المربّع و الدائرة فليس يتغير بما زعم فيه[٨] غرضنا، و ذلك لأنه إن كان لهذا المربّع إمكان وجود فلا يستحيل فرضه موجودا، و ليس فرضه موجودا يوجب أن يكون العلم به حاصلا. بل يجوز أن يكون هذا المربّع موجودا و نحن[٩] على جملتنا[١٠] من الجهل به؛ فبيّن[١١] أن جميع ما أورد من هذه الطعون[١٢] لا يفسد الغرض الذي نؤمه. فما علينا من غير ذلك، و ما حاجتنا إلى أن نتكلف فى المنطق علما[١٣] غير المنطق ليس من شأن المنطقى أن يتحققه كنه التحقق.[١٤] و يجب أن تعلم أن المتضايفين[١٥] من حيث[١٦] يتضايفان بالفعل تضايفا على[١٧] التعادل فهما معا؛ إذ الشىء إنما تقال ماهيته بالقياس إلى شىء يكون معه. و أما إذا أخذ أحدهما بالفعل و الآخر بالقوة، فقد زال التعادل. لكن على هذا إشكال، و هو أن لقائل أن[١٨] يقول: إن المتقدم فى الزمان مقول بالقياس إلى المتأخر، و لا بد من أن تكون بينهما إضافة بالفعل، و لا تضاد، فهما موجودان[١٩] معا.
و أيضا فإنّا نعلم أن القيامة ستكون، و القيامة معدومة غير موجودة، و العلم بها موجود، و لا بد[٢٠] أن تقع بينهما إضافة بالفعل، و لا تضاد، فهما معا، فنقول: أما[٢١] الشك المورد من جهة المتقدم و المتأخر فإنه ينحل بأن[٢٢] نقول: إن هذا المعنى يعتبر من وجهين:
أحدهما بحسب الذهن مطلقا، و الآخر بحسب الوجود مستندا إلى الذهن. أما بحسب الذهن فأن يحضر الذهن الزمانين معا فى الوهم، فيجد أحدهما متقدما و الآخر
[١] فى: على عا، ه
[٢] ذكرناها: ذكرناه عا
[٣] يضايف: د، سا، ع، عا، م، ن، ى؛ مضايفا: ه
[٤] فى الذهن: للذهن سا
[٥] مكافيه: يكافيه س، ع، عا، ه
[٦] فإنا: فإذا ع؛ و إذا عا
[٧] و لا: فلا سا
[٨] زعم فيه: زعمت عا
[٩] و نحن: أو نحن ع
[١٠] جملتنا: غاية ع
[١١] فبين:فيتبين م، ن
[١٢] الطعون: الطعن عا
[١٣] علما: علمنا س
[١٤] التحقق: التحقيق د، س، سا، م، ن
[١٥] المتضايفين: المتضايفات عا
[١٦] حيث:+ هما د، ن
[١٧] على: ساقطة من عا، ه
[١٨] أن: ساقطة من سا
[١٩] موجودان: موجودين د، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[٢٠] و لا بد: فلا بدّ س
[٢١] أما: إن م
[٢٢] بأن: أن عا.