الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٣٩
فعلى هذه الصورة يجب أن تفهم هذا الموضع و لا تلتفت إلى مأخذ آخر؛ فإنه حينئذ لا يستمر أن يقال: إن الكبير، لو كان ضدا للصغير[١] لما اجتمعا؛ فإن القائل يقول الكبير ضد الصغير الذي هو عنده صغير، و لا لكل ما يفرض صغيرا.
و بعض هؤلاء المتحذلقين[٢] من المفسرين يقولون فى هذا الموضع شيئا يرجع إلى خلال ما قلناه قبيل[٣] هذا؛ و لكنهم يزيدون[٤] فيه تكلفا يوهم أنه شىء؛ و ذلك أنهم يقولون على قول القائل: إن الكبير و الصغير من الكم، و إن الكبير و الصغير متضادان، فبعض الكميات متضادات؛ فنقول:[٥] إن لهذا جوابين: جواب معاندة و جواب مساعدة. أما المعاندة فأن نقول: إن هذه ليست كميات؛ و أما المساعدة فأن نقول: إنا،[٦] و إن أعطينا[٧] أنها كميات، فليست بمتضادة[٨]. و هذا الجواب، إذا أوضح حق الإيضاح و صححت المقدمتان[٩] على الجهة[١٠] الواجبة،[١١] حق. و أما تكلف ذكر المعاندة و المساعدة[١٢] فيه فمن جنس التكلف؛ و ذلك لأن أحد الجوابين يعاند فى الصغرى من المقدمتين؛ و الآخر يعاند فى الكبرى؛ و العناد فى الصغرى إعراض عن[١٣] الكبرى إلى أن يفرغ لها[١٤]. فكما[١٥] أنه حين قال: إن هذه ليست بكميات؛ كان كأنه قال: هبها أضدادا أوهبنى[١٦] أساعدك على ذلك؛[١٧] و لكنى أقول: إنها[١٨] ليست بكميات. و كذلك حين قال: إن هذه كميات؛ فكأنه قال: هبها كميات وهبنى أساعدك على ذلك؛ فإنها[١٩] ليست بأضداد. و سواء قال فى كل موضع و هو ينازعه فى مقدمة، هب أنى أسلم لك المقدمة الأخرى أو لم يقل، فإن ذلك لا مدخل له فيما هو بسبيله.[٢٠] و ما[٢١] قولهم فى هذا القائل لو قال: هبها أضدادا،[٢٢] فإنها ليست بكميات؛[٢٣] أ كانت[٢٤] المعاندة تنقلب مساعدة؟ و قد كان يمكنهم أن يستعملوا المعاندة و المساعدة على جهة أخرى،[٢٥]
[١] ضدا للصغير: ضد الصغير س
[٢] المتحذلقين: المتخلفين بخ
[٣] قبيل: قبل د، ع
[٤] يزيدون: يرون د
[٥] فنقول: ساقطة من د، سا، ع، عا، ى
[٦] إنا: أو إنا ى
[٧] أعطينا:أعطيناك ه، ى
[٨] بمتضادة: بمضادة ى
[٩] المقدمتان: المقدمات ع، ى
[١٠] الجهة: الوجه عا
[١١] الواجبة: الواحدة
[١٢] المساعدة: المساهلة د، س، سا، ع، عا، ن، ه
[١٣] عن: ساقطة من د
[١٤] يفرغ لها:+ و العناد فى الكبرى إعراض عن الصغرى إلى أن يفرغ لها د، ع، عا، ن، ه، ى
[١٥] فكما: و كما د، ن
[١٦] أوهبنى: وهبنى د، م، ن
[١٧] على ذلك: ساقطة من ع، ى
[١٨] إنها: ساقطة من د، سا، عا، م، ن
[١٩] فإنها: و لكنى أقول إنها بخ، ه
[٢٠] بسبيله: سبيله سا
[٢١] و ما: و أما ع، ى
[٢٢] أضدادا: أضداد ه، ى
[٢٣] بكميات: كميات ع
[٢٤] أ كانت: لكانت ع، عا، ى
[٢٥] على جهة أخرى: ساقطة من سا.