الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٥
و لنرجع إلى الرأس[١] فنقول:[٢] كلّ ذاتين يحصل أحدهما فى الآخر حصولا أوليّا لا يتميز منه شىء عن الآخر،[٣] لا كالوتد فى الحائط، إذ باطن الوتد متبرئ[٤] عن الحائط، و يكون لو وقعت إشارة إلى تلك الذات لتناولتهما جميعا، فأيهما[٥] جعل[٦] صاحبه بصفة و هيئة و نعت،[٧] فإنه إمّا عرض[٨] فى صاحبه و إما صورة؛ و ذلك لأنه إن كان صاحبه المتصف به متقوّم الذات، و هذا[٩] إنما يتقوّم به، فهو عرض؛ و إن كان صاحبه لم يتقوم بعد إلا به و له حق فى تقويم صاحبه فهو[١٠] صورة؛ و يشتركان فى أنهما فى محل؛ لكنّ محل أحدهما يسمى مادة، و محل الآخر يسمى موضوعا.
[الفصل السادس] فصل (و) فى إفساد[١١] قول من قال: إن شيئا واحدا يكون عرضا و جوهرا من وجهين
و قد نبعت مذاهب عجيبة فى أمر العرض و الجوهر دعا إليها[١٢] الإشكال الواقع فى الفرق بين العرض و الصورة، و ظن أربابها[١٣] أن الصورة أيضا فى موضوع، إذ[١٤] كان[١٥] الموضوع يقال باشتراك[١٦] الاسم على ما قلنا و على المادة، بل على المعنى الذي يعم الموضوع و المادة، الذي بالحرى أن نسميه حاملا، بل و الموضوع[١٧] الذي بالحرى أن نسميه مبتدأ فى الخبر.
و سمعوا أن الصورة يكون لها استحقاق لأن تكون فى حال جوهرا،[١٨] و من جهة أن اسم الكيفية اسم مشترك كما يعرف تفصيله فى الفلسفة الأولى. ثم إنهم قد سمعوا أن فصول الجواهر جواهر، و[١٩] سمعوا أن فصول الجواهر كيفيات، و لم يعلموا أن فصول الجواهر إنما تسمى[٢٠] بهذا الاسم بالاشتراك، فظنوا أن الكيفية، التي هى المقولة التي سنذكرها بعد،[٢١] تكون مشتملة على فصول الجواهر، و كانت هذه الكيفية عندهم عرضا، صارت[٢٢] فصول الجواهر أعراضا
[١] الرأس: الرأى م
[٢] فقول:+ إن ه
[٣] عن الآخر غير الاخر م
[٤] متبرى:مبترى م؛ يسرى دا
[٥] جميعا فأيهما: فأيهما جميعا ى
[٦] جعل: فعل هامش ه
[٧] و نعت:وقعت ع
[٨] عرض:ساقطة من م
[٩] و هذا: فهذا ع
[١٠] فهو: فهذه ى
[١١] إفساد: فساد د، ن
[١٢] إليها: إليه ب، س
[١٣] ظن أربابها: الظن سا، عا، ن.
[١٤] إذ: إذا سا
[١٥] كان:+ فى م، ن، ى
[١٦] باشتراك: بالاشتراك م، ن
[١٧] بل و الموضوع: و الموضوع سا
[١٨] جوهرا: جواهرا م، ى
[١٩] سمعوا ...جواهر و: ساقطة من د، ع، ن
[٢٠] تسمى: سميت ع
[٢١] بعد:+ أن سا
[٢٢] صارت: ساقطة من م؛ فصارت ع، ه، ى.