الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧٥
المعنى أو تلك[١] المقولة أو فى مفهوم آخر.[٢] أما الذي يكون فى المفهوم من ذلك المعنى، فمثاله تقدم الجوهر على العرض فى المعنى المدلول عليه بلفظة الوجود، إذا[٣] قيل لهما موجودان؛ فإن الوجود للجوهر قبله للعرض؛ و هو، أعنى الجوهر، علة لأن كان العرض موجودا حاصلا له المعنى المفهوم من الموجود. و أما الثاني فمثل تقدم الإنسان الذي هو الأب على الإنسان الذي هو الابن، اللذين هما تحت نوع الإنسان معا؛ فإن الأب[٤] يتقدم بالزمان و يتقدم بالوجود؛ و ليس الزمان هو داخلا فى معنى الإنسانية و لا الوجود داخلا فيها[٥]. فأما حد الإنسان، فإنه من حيث حد الإنسان، فهو لهما بالسواء؛ و إن كان وجود الإنسانية لهذا قبل بالزمان، و للآخر بعد، لا فى أنها إنسانية[٦] بل فى أنها موجودة. و أما[٧] بحسب النظر فى الإنسانية، فليس أحدهما فى أنه إنسان قبل الآخر فى أنه إنسان و علة له، لست أقول فى أنه موجود إنسانا. و بالجملة فلا[٨] شىء جعل زيدا، الذي هو ابن عمرو، إنسانا؛ فإنه لماهيته[٩] إنسان؛ فإنه مستحيل أن لا يكون زيد إنسانا؛ و لذلك[١٠] لا علة له فى أنه إنسان؛ لا أبوه[١١] و لا غيره. و ليس بمستحيل أن لا يكون موجودا؛ فلذلك له علة فى أنه موجود. و كذلك البياض ليس إلا لذاته هو لون؛[١٢] لكنه ليس لذاته موجودا.
و من حق الجنس أن يقال على أنواعه بالسوية فتشترك فى هذا المعنى[١٣] المفهوم عنه؛ و أما إن اختلفت بالتقدم و التأخر فى مفهوم آخر غيره، فليس ذلك[١٤] بممتنع و لا مانع[١٥] أن تتشابه الشركة فى مفهوم[١٦] الجنس؛ فيكون الجنس جنسا. و لذلك لا يجب أن يباين الأب الابن[١٧] فى مقولة الجوهر أو نوع الإنسان؛ لأن الأب أقدم منه بالعلية أو الزمان.[١٨] و ليست إنسانيته أقدم من إنسانيته فى أنها إنسانية و لا علة لها.
و كذلك الحال فى نسبة الهيولى و الصورة إلى الجسم؛ فإن الهيولى و الصورة ليستا بسببين لكون الجسم جوهرا؛ فإن الجسم لذاته، لا لعلة من العلل و لا لسبب من
[١] تلك: من تلك ع، ه
[٢] آخر: الآخر عا
[٣] إذا: و إذا سا، ه، ى؛ إذ س
[٤] فان الأب:+ فيهما ع؛ منها ه
[٥] فيها: فيهما ع
[٦] انسانية: ساقطة من م، ى
[٧] و أما: و إنما س
[٨] فلا: فانه ليس ه، ى؛ فأى عا
[٩] لماهيته: ماهيته د، م، ن
[١٠] و لذلك: و كذلك ن
[١١] لا أبوه: و لا أبوه عا
[١٢] لون: لونا ى
[١٣] هذا المعتى:المعنى د، م، ن، ى
[١٤] ذلك: ساقطة من س
[١٥] مانع:+ أن عا
[١٦] مفهوم: ساقطة م ب، د، م، ن
[١٧] الأب الاين: الأب من الابن عا
[١٨] أو الزمان: و الزمان د، م، ن، ى.